‏إظهار الرسائل ذات التسميات مقالات خاصة ـ أمير قانصوه. إظهار كافة الرسائل
‏إظهار الرسائل ذات التسميات مقالات خاصة ـ أمير قانصوه. إظهار كافة الرسائل

2021/11/10

الهرمل بين عباسين: عن جماعة الـ 82 ورسل الإمام الخميني


أمير قانصوه

كان عباس شابًا يافعًا، صبوح الوجه يغمر كل من يراه ببسمته البريئة ويودّعه بكلمات طيبة تشبهه الى حد التطابق، حتى الكلمات الايرانية التي تعلمها حديثًا وكان يرددها في فناء المسجد بين رفاقه، كانت تخرج من فمه لطيفة، خاصة اذا ما اقترنت بلكنته الهرملية.
غادر عباس الهرمل، دون أن يعلم به أحد. كانوا ثلة قليلة جرى اختيارهم للالتحاق بأولى الدورات العسكرية للاستعداد للمشاركة في مواجهة القوات الصهيونية التي غزت لبنان واحتلت عاصمته بيروت.

في ذلك اليوم التشريني سرى الخبر بين رواد مسجد الوقف الذي كان يغصّ عند كل غروب بجموع المصلين، وجلّهم من الفتيان والشباب وكثير منهم كان حديث العهد بارتياد المسجد.

همس أحدهم: "هناك شهيد من بيننا"، شهيد من الهرمل.. في استهداف العدو لمعسكرات التدريب في جنتا.

كانت كل الهرمل في اليوم التالي تستقبل عباس عبدو شمص وترفعه أميرًا فوق الأكف، أولَ شهيد من الهرمل في مسيرة المقاومة الاسلامية.
كان الشهيد عباس شمص من الثلة الأولى التي استقبلت رسل الامام الخميني لمساندة الشعب اللبناني في مواجهة الاحتلال الصيوني، وكانت منشية الوقف في الهرمل ومسجدها الموئل الأول لشباب الحرس الثوري الذين احتضنوا هؤلاء الشباب، وصارت هذه الساحة عامرة بالشباب الذين يتحضّرون للانطلاق منها الى معسكرات التدريب ومن ثم يشكَلون في مجموعات تلتحق بجبهة المواجهة مع العدو.

الهرمل بين عباسين: عن جماعة الـ 82 ورسل الإمام الخميني
الشهيد عباس عبدو شمص

تحولت منشية الوقف في الهرمل مقرًا للايرانيين أو من نرغب بتسميتهم برسل الامام الخميني، صار فيها مستوصف وأطباء وممرضون يخدمون الأهالي الذين يحتاجون الى الخدمات الصحية والأدوية، والى الجهة الجنوبية أعيد تأهيل الملعب بالمرج الأخضر، وفي المبنى الداخلي غرب المنشية أقيمت مكتبة عامة، وفي إحدى النواحي وقفنا نتدرب على نشيد "الله واحد.. خميني قائد".

بقلوبهم الطيبة وقربهم من الناس تمكن شباب الحرس الذين وفدوا الى الهرمل ببزاتهم ذات اللون الزيتي المائل للأزرق أن يخترقوا كثيرًا من قلوب أبناء الهرمل، واستطاعوا خلال أسابيع قليلة أن يجعلوا لهم في كل بيت صديقًا، لا بل صار كثير من البيوت الهرملية بيوتهم، يضيفون اليها من أخلاقهم ومودتهم حبًّا خمينيًا.

كان عباس شمص من أول المجاهدين من أبناء الهرمل في "جماعة الـ82" الذين التحقوا بمسيرة المقاومة الاسلامية فتقدموا على كل المحاور وفي كل الجبهات وهو على رأس قافلة الشهداء الذين تزينت بأسمائهم محاور الجهاد وسميت الكثير من الميادين بأسمائهم. هذه القافلة التي لن يكون ختامها القائد الجهادي الحاج عباس اليتامى (أبو ميثم).

الهرمل بين عباسين: عن جماعة الـ 82 ورسل الإمام الخميني
الشهيد الحاج عباس اليتامى في إحدى الدورات العسكرية

يقول عنها الأمين العام لحزب الله سماحة السيد حسن نصر الله إنها "منذ البدايات، منذ 1982 دائمًا كانت تُلبي النداء وبحضورٍ كبير وبصدقٍ عظيم، وكانت كما يقال خفيفة المؤونة كثيرة المعونة، هكذا أهلها، رجالها ونساؤها، وهكذا أهل هذه المنطقة منطقة بعلبك الهرمل ومنطقة البقاع، اليوم الشهيد القائد عباس اليتامى (أبو ميثم) كإخوانه بقية الشهداء هم شهود على ان أهل هذه المنطقة الشرفاء منذ البداية آمنوا بهذه المسيرة، شاركوا في صنعها وتأسيسها، احتضنوا المقاومة في بيوتهم وجرودهم ووديانهم ومعسكراتهم ومدارسهم، وأعطوها خيرة شبابهم".

الهرمل بين عباسين: عن جماعة الـ 82 ورسل الإمام الخميني
الشهيد الحاج عباس اليتامى

في حكايات التأسيس كانت الهرمل من الحاضنات الأولى لهذه الرحلة الجهادية الطويلة، وعندما كان يصدح النداء للمقاومة كانت الهرمل تدفع بشبابها الى الخطوط الامامية، والى اليوم فإن الكثيرين من الهرمل الذين فقدوا إخوانًا وأبناء لهم ارتحلوا وهم على عهد الجهاد والمقاومة، يكملون الطريق "وما بدلوا تبديلا".
المقال في الموقع الأصلي "موقع العهد الاخباري"

 https://www.alahednews.com.lb/article.php?id=36818&cid=171&fbclid=IwAR0Pz5kHWeZgnZIbxXCccBvzm0vCsbOnWJwzpIQtSOdePitVrZpK9zy5bl8


2017/05/25

عيدٌ.. في الهرمل


أمير قانصوه 25/5/2017

لملموا متاع السفر.. وعودوا
العيد.. لكم
والعيد أنتم
وانتم أجمل الأعياد
...
تعالوا.. إلينا
عُدّ يا نزار.. وامسك بيد إيهاب.. واعبر بدار خليل وحسن
عودوا يا رفاق الدرب الطويل
عُدّ يا كمال أنت وعماد وعباس وعيسى ونضال..
عودوا... فهذه المساجد قد اشتاقت الى أمسياتكم
عُدّ يا علي ورضا ومحمد..
عودوا الى حارات الهرمل .. الى بيادرها.. الى نهرها وبساتينها
العيد أنتم
اليوم عيدنا سيشتاقكم
سيسأل "السيد"عنكم
سيتفقد في وجوه الشباب ملامحكم
ستدمع عينه شوقاً الى شوقكم...
سيبتسم.. حين يرى الجمع.. امتدادا لدمكم
وان خط الفداء صار على اتساع دائرة الشمس من الناقورة حتى حلب..
....
يا كل الشهداء
يا شهداء الهرمل
اليوم في دياركم عيد
عيد رسمتم من نجيعكم ملامحه
اليوم.. تتزين دياركم برايات النصر خفاقة على امتداد درب مشيتموه.. من الهرمل الى رأس الناقورة..
يا أيها الشهداء
انتم النصر
واهلكم اهل النصر
العيد عيدكم
وسيأتي الموعود يوما ومعه انتم..
طليعة الجيش الغالب

"سيأتي ومعه جيش من الشهداء"



2009/08/24

قبل الحكومة.. نريد الكهرباء

أمير قانصوه
منذ نحو ثلاثة أشهر ونحن في حالة استنفار كهربائية، كهرباء الشركة إذا وصلت إلى المنازل فهي كفقاقيع الصابون، سرعان ما تتلاشى وتختفي، تنقطع خلال الفترة المخصصة لنا ضمن نظام التقنين المعتمد من الشركة كل ربع ساعة، ما يوازيها او أكثر، صرنا نتمنى أن تنقطع كهرباء الشركة لنستمتع بكهرباء متواصلة من الاشتراك، ولكن صاحبنا الذي يملك المولد صار عنده مشكلة مركبة، لم يعد يستطيع ان يؤمن لنا الكهرباء خلال فترة انقطاعها، لأن الانقطاع يفوق قدرة مولداته على التحمل، وأيضاً فان كلفة الوقود تضاعفت، لذا هو مضطر لابتداع نظام تقنين خاص به ويتلاءم مع مصلحته، فمثلاً يقطع الكهرباء عند الساعة الحادية عشرة ليلاً في حين ان كل زملائه يعطون الكهرباء حتى ساعة متأخرة من الليل.
مع استمرار أزمة الكهرباء ولان الاشتراك لم يستطع ان يغطي حاجتنا، وكهرباء لبنان لا تنوي أن تحسن التغذية ومستوى التغذية والمحولات ونظام التغذية أيضاً، لجأنا الى استخدام الخيار الثالث (مع الاحتفاظ بكهرباء الشركة واشتراك المولد) وهو البطاريات ونظام الـ(abs) لعله يستطيع ان يوفر لنا ولو الإنارة في الليل حيث يصبح الظلام دامساً. ولا اخفي انني احتفظ بمولد كهرباء صيني صغير على الشرفة للحالات الطارئة جداً، مثل أن لا تأتي الكهرباء من الشركة ولا يدور مولد الاشتراك، ويتعطل(abs).
طبعاً في ظل أزمة الكهرباء فان صعود الدرج يصبح كارثة بالنسبة لنا، حيث عليك صعود أكثر من 90 درجة حتى الطابق الثامن، لذلك تفضل سجن المنزل على أي خروج منه قد يجعلك تنتظر في مدخل المبنى ساعة أو أكثر متحيناً فرصة أن تستخدم المصعد والوصول بأمان من دون أن تعلق وتصبح مأساتك أكبر..
ما تقدم هو صورة جزئية مما نعاني منه، ولو قُدر لنا ان ننقل الصورة بكليتها ربما لفاجأت الكثيرين، فلا احد يمكنه ان يقدّر الضرر الذي يلحق بالمرضى جراء انقطاع الكهرباء، والآثار النفسية التي صار يعاني منها الكثيرون، إضافة إلى التوتر والقلق الذي ينتاب البعض جراء غياب هذه الحاجة الضرورية.
صار لنا شهران بلا حكومة.. لا مشكلة فوجودها وعدمه سيان، وفي الأساس فإننا لا نعول كثيراً أن تحمل لنا الحكومة القادمة الحل للكهرباء او الماء، او تخفض الأسعار، أو تجعل لهذا المواطن كرامة فوق أرضه وفي بلده.
نريد الكهرباء قبل الحكومة وقبل أي شيء آخر. والا فان كرامتنا كمواطنين "في الدق".
22-08-2009

2009/07/24

حيدر الغول.. شهادة مؤجلة


أمير قانصوه
يفاجئنا الموت في كل لحظة ليسرق منا عزيزاً، فيشعل من لحظة الحزن ولوعة الفراق كل ذلك الحنين لمن مضوا الى ربّهم، ونفوسهم راضية مرضية.
هذا ما فعله حيدر الغول حين تسلل من بيننا، لم ينظر الى الخلف أبداً، برغم انه ترك وراءه الكثير من الأحبة الذين يأنسون بطلّته، وتسعدهم بسمته، ويريحهم هدوؤه.
جاء حيدر الى هذه الدنيا وهو لا يحمل في جعبته غير بطاقة واحدة، شهادة مؤجلة. ربما الشهادة هي الأمر الوحيد الذي أحبه في سره وطبع قلبه عليه. لقد انتظرها طويلاً بين جنبات بلدته الخيام. وربما يقول قائل: ان حيدر استحقها هناك على تراب الخيام وقبالة فلسطين العزيزة، لكنها تحققت بعد أربع عشرة سنة حين سقط بجراح من الأسر صابراً محتسباً.
من الأسر مباشرة الى الإعلام المقاوم جاء حيدر، ليكمل المسيرة التي بدأها، وهو الذي كان بين جدران الزنزانة صوتاً ينخر آذان السجانين، سواء اذا أطلق شعاراً أو تلا القرآن أو أنشد للمقاومة بصوته العذب.
الكل يعلم أن أهم وظيفة قد يضطلع بها الإعلامي هي التواصل مع من يملك المعلومات، ليعيد تقديمها الى الجمهور، لكن مع حيدر الغول كانت الأمور تبدأ على هذا النحو وسرعان ما تنقلب، ليصبح هو المحاوَر، فيروي السيرة الكاملة، ليس سيرته فحسب، بل سيرة مئات الأسرى في معتقل الخيام، ممن حمل حيدر صوتهم قوياً وعالياً، وصرخ به في وجه كل من كان يحاول ان يسجن معتقل الخيام ونزلاءه في ظلمة النسيان.
كان حيدر الغول يستطيع ان يجعل منك وأنت تستمع الى حكاية المعتقل أسيراً لروايته، كيف كان يُعتقل الشباب ومن كان يقوم بالاعتقال.. يسمي لك العملاء والسجانين بأسمائهم، ويحدثك بلوعة كيف لم تحاسب المحاكم اللبنانية هؤلاء بما يوازي جرائمهم بحق شعبهم!! يروي لك كل الحكاية، حتى اذا كانت الخاتمة قال:
"كنت فتى حين اعتقلت، لم أشبع من حنان أمي وحبها.. أودعت ذلك المعتقل الذي يبعد مئات الأمتار عن بيتنا، كان القلق ينهش قلب أمي، وكانت تحاول وتحاول دائماً ان تصل ولو الى الهواء الذي أتنشقه.. وكنا حين نُنقل من السجن الى المستشفى نعبر في دروب الخيام، فأسترق النظر من فتحات صغيرة في الآلية لعلّي أرى وجه تلك الحبيبة".
كان الفتى يصرخ بأعلى صوته "أمي"، لكن حتى ذلك الصوت كان ممنوعاً أن يصل اليها.
قبل أسبوعين من الرحيل، التقيته في ردهة المنار على عجل.. قال لي إني مريض وسأدخل المستشفى. وعلمت لاحقا أنه أودع وصيته في أرشيف المنار، ربما كان يعلم أن الشهادة المؤجلة قد دنت.
حيدر.. لو كنت أعلم أني أنظر اليك للمرة الأخيرة، لكنت أطلت النظر.
الانتقاد ـ العدد1356 ـ 24 تموز/يوليو 2009

2009/06/20

نصر الله ـ جنبلاط: في الوقت المناسب


أمير قانصوه
مع اللقاء الذي جمع الأمين العام لحزب الله سماحة السيد حسن نصر الله ورئيس الحزب التقدمي الاشتراكي النائب وليد جنبلاط، فان لبنان حكماً يكون قد انتقل من مرحلة الى أخرى، مرحلة سيكون عنوانها التهدئة والاستقرار الذي ينشده جميع اللبنانيين.
يأتي هذا اللقاء ليؤكد حقيقة غابت لبعض الوقت عن بال الكثيرين في هذا البلد ممن اتخذوا التوتير سبيلاً ليحققوا مبتغاهم الانتخابي وسعيهم الى تغليب مصالحهم الشخصية الضيقة على مصلحة البلاد وعلى مستقبلها الذي لا اختلاف على أن عماده التفاهم والتقارب والحوار، وصولاً الى تدعيم عناصر القوة الموجودة في البلد وتعزيزها بما يجعله قوياً ومنيعاً في وجه من يريد به شراً.
لقد عبر جنبلاط قبل فترة وتحديداً منذ اتفاق الدوحة عن رؤية جديدة لديه، وكان صريحاً وواضحاً في مقاربته للكثير من الملفات الداخلية والاقليمية التي تراعي المصلحة الوطنية، وأبدى الكثير من التميّز عن عدد من شركائه في 14 آذار حتى بدا كأنه يحلق خارج سرب التوتيريين، لا بل ذهب الى الأقصى في نظرته للقضية الإقليمية لا سيما في موقفه الأخير بعد خطاب رئيس حكومة العدو بنيامين نتنياهو حين دعا العرب جميعاً الى المقاومة. وهو ما مهد لفتح الطريق الى تفاهم أكبر بينه وبين كل قوى المقاومة وعلى رأسها حزب الله.
في المقابل كان حزب الله وطوال فترة الأزمة وحتى اليوم حريصاً على التهدئة وعلى فتح كل الأبواب التي تدفع أكثر الى استقرار البلد وقيامه، وعلى سدّ كل الفجوات التي تسمح باختراق بنية البلاد وتغذي الانقسامات والخلافات السياسية.
ان اللقاء الذي ارتقبه اللبنانيون كثيراً وجاء في وقته المناسب بعد الانتخابات النيابية، ومحاولة البعض استغلالها على أعلى مستوى من التوتير، وقبيل استحقاقي انتخاب رئيس المجلس النيابي وتشكيل الحكومة، هو ضرورة لوحدة الصف الداخلي في وجه العدو الصهيوني وقادته المتطرفين ومشروعهم لتصفية القضية الفلسطينية، وما يترتب على ذلك من مخاطر تهدد المنطقة برمتها.
ان الأهم بعد هذا اللقاء هو الذهاب في كل الاستحقاقات المقبلة الى ما يعزز التفاهم والوحدة ونزع كل فتائل التوتير، تلك هي مصلحة البلاد وهذا وقتها المناسب.
الانتقاد/ العدد 1351 ـ 19 حزيران/ يونيو 2009

2009/06/15

الثلث الموحد

أمير قانصوه
بعيداً عن لغة الأرقام، وبعيداً عمن فاز بأكثرية المقاعد النيابية ومن لم يفز، وبعيداً أيضاً عن قانون الانتخابات ومدى تأثيره في النتيجة، فإن محاكمة هذه الانتخابات يجب أن تأخذ بعين الاعتبار السنوات الأربع المقبلة وما فيها من متوجبات على كل اللبنانيين، من الأغلبية أو المعارضة، ومن كل الفئات الأخرى التي تصنف نفسها غالباً في الوسط أو على الحياد.
ان مسؤولية بناء البلد لا يمكن أن تحصر بأكثرية نيابية حازت النصف زائدا واحدا، بينما يقف الآخرون من المعارضة أو غيرها في موقع "المتفرج"، يصفق للحسنات وينوح على السيئات، وليس بيده أي قدرة على التعبير أو التغيير، أو أي حق يجعل موقفه يخترق حواجز العناد التي يتصف بها الكثير ممن حازوا بالأمس الأغلبية. كما أن بعض أفرقاء المعارضة ليسوا بعيدين عن هذه الصفة.
وإذا كانت الديمقراطية العددية التي يتغنى بها الكثيرون اليوم تتيح القيام بمثل هذا الأمر، فإنها نموذج قد لا يصلح في بلد كلبنان أساس بنية دولته قائم على التوافق، وجوهر التوافق هو الشراكة في الحكم وتحمل المسؤولية معا.
والتوافق الذي يراه البعض غير ملزم قد يصبح ضرورة حين تسفر الانتخابات عن نتائج متقاربة بين فريقين، وحين ترجّح بضعة مقاعد نيابية لا تتعدى العشرة في المئة من إجمالي عدد أعضاء المجلس النيابي، الكفة لفريق على آخر، فإن مسؤولية فريق ما يسمى الأكثرية أن يأخذ بيد ما يسميه الأقلية الى التكاتف الذي هو البوابة المثالية لقيام الدولة القادرة، وليس الى التنافر الذي يفتح على البلد بوابات الفتنة والوصاية والتدخلات الخارجية غير المحمودة. فأي دولة عندها سيثق بها المواطن؟ أقله ذلك الذي كان معترضاً على أدائها في مختلف الملفات طيلة سنوات حكم الأكثرية.
ان تجربة العام الماضي منذ اتفاق الدوحة حتى اليوم مع كل الشوائب التي اعترتها، جديرة بالاهتمام وجديرة باستنساخها، فقد أراحت البلد وأرخت جواً من الثقة لدى اللبنانيين بإمكانية قيام الدولة. وهذه التجربة التي كان عمادها الثلث الضامن بيد المعارضة، هي الدولة التي تصلح حالياً لحكم البلد، وهي التي يمكن أن تحوز ثقة الناخبين من الفريقين مجتمعين. فيصح عندها تسمية هذا الثلث بالثلث الموحّد، وهو وحده يجعل الناس يتركون حساب الجمع والطرح لمن حاز أصواتا أكثر، ولمن استقدم مغتربين أكثر، ومن دفع المال والرشى.
المطلوب اليوم من الذين لم تسعفهم كل عنجهيتهم وكل ما زرعوه من بذور الشقاق بين أبناء البلد الواحد، وعلى الرغم من اجتماع الداخل والخارج من حولهم، في الوصول الى عتبة البرلمان، أن يلوذوا بالصمت، لأن الناس يريدون بلداً هادئاً ووادعاً وآمناً ونامياً، وليس نواباً من طراز فارس سعيد!
الانتقاد/ العدد 1350 ـ 12 حزيران/ يونيو 2009

2009/05/30

"أربت تنحل"

كتب أمير قانصوه
بالإذن من الفريق المهضوم لبرنامج اربت تنحل على قناة الجديد، فان "المهضومين" في هذا البلد يتزايدون والانتخابات النيابية تكشف كل يوم عن واحد جديد.
النائب الذي لم نسمع اسمه طوال اربع سنوات عزام دندشي، ولمن لا يعرف فهو من الذين لم يسعفهم الحظ لدخول جنة لوائح الموالاة، لكنه بدا خلال لقاء انتخابي في الشمال "يضحك من الألم".
أما عميد الكتلة الوطنية كارلوس ادة فلم تسعفه لغته العربية لصياغة جملة واحدة خلال اعلان لائحة الموالاة في كسروان، فبدل أن يصفّق له جمهور الحاضرين للمؤتمر انقلب على ظهره من الضحك..
أما النائب هادي حبيش فلم يترك مصطلحاً من تلك التي حفلت بها السنوات الماضية الا واستحضره خلال قوله ثلاث جمل قصيرة، حتى الجمهور اندهش من جرأته غير المعهودة في التطاول على العناقيد العالية.. على طريقة سمير جعجع، الذي يبدو هذه الأيام ابرز المهضومين على الشاشة.
فجعجع على ما بات مؤكداً يرصد كل الاعلانات الانتخابية للمعارضة ويبني عليها خطاباته وشعاراته الممجوجة.. ومن ثم ينزل الى السوق.
يبدأ جعجع عادة هذه الايام خطاباته باقتباس من اعلانات التيار الوطني الحر، فيقلب الجملة، رأساً على عقب: اذا بدك تفكر صح، (ثم يرفع رأسه ويتطلع بطرف عينه الى الجمهور ويرفع صوته درجات) انتخب القوات اللبنانية. طبعاً الاعلان الاصلي يقول: فكر صح.. انتخب صح. ثم ينتقل جعجع الى تيار المردة ويشن هجوماً على التاريخ السياسي لآل فرنجية ويطلب من مؤيديه عدم الالتفات الى التاريخ! وعلى نفس المنوال الأول يتابع: اذا بدك تكون مارد انتخب القوات اللبنانية.
يدرك جعجع جيداً ان اسلوبه بات ممجوجاً في تناول اعلانات المعارضة أو الرد على خطابات زعاماتها، وأن عرضه شبيه ببائع الخضار الذي ينادي على بضاعته ليغري زبائنه بالشراء منه. ويعلم جعجع جيداً أنه لا يمكن أن يرقى لكبار البلد، لا بالكاريزما ولا بالخطاب ولا حتى بمضمون الخطاب، فهو ينتظر العماد ميشال عون ليتكلم ثم يقتطف من كلامه بعض الجمل ليحورها على طريقته السخيفة، أو انه يقتطع من كلمات سماحة السيد حسن نصر الله ما يتناسب وخطابه الفارغ من أي مضمون.. ثم يوظفها في جمل مبتورة تستهدف مرة حزب الله وتارة الجمهورية الاسلامية الايرانية والرئيس أحمدي نجاد.
أيام قليلة سنكون خلالها مجبرين لتحمل الاستماع الى ترهات، حتى انه من الظلم مقارنة خطابات بعض القادة أو الشخصيات المنضوية تحت غطاء الموالاة بها لبرامج الكوميديا السياسية.. ففي تلك البرامج قد تجد ما يضحكك من كل قلبك او من يقدم في قلب النكتة فكرة او نقداً.. لكن في تلك الخطابات لا نجد الا ما يزيد قرف الناخبين.
ما يعزينا هذه الايام أنها"اربت تنحل".
الانتقاد/ العدد 1348 ـ 29 أيار/ مايو 2009

2009/05/23

خونة

كتب أمير قانصوه
ربما هي الصدفة التي جعلت من شهر ايار/ مايو يعيد المشاهد نفسها، فقبل تسع سنوات كان العملاء الصهاينة وجلهم من المتعاونين الأمنيين الذين رهنوا انفسهم لاستخبارات العدو وخدموها على مدى سنوات طويلة في ما كان يعرف بـ"الحزام الامني"، يفرون من مواقعهم ومنازلهم الى الشريط الحدودي ومن ثم الى فلسطين المحتلة تاركين خلفهم كل ما يملكونه وحتى سياراتهم الشخصية، ولم يحملوا معهم غير الخيبة واللعنة التي تلاحقهم مدى العمر.
أذكر يومها ما تناقلته وسائل الاعلام لأحد كبار العملاء يخاطب انطوان لحد بالقول: "كنا نتوقع أن يكحتونا من هنا.. لكن ليس بهذه الطريقة".. كان هذا العميل يعبر بوضوح عن مدى الخزي الذي جناه من خيانته لوطنه.
كان مشهداً فريداً من نوعه، ومن عايشه لا ينسى مستوى الذعر الذي خيم على العدو وعملائه، وهم يفرون أمام الناس الذين يحملون رايات المقاومة والاعلام اللبنانية في مشهد اجتياح تحريري أكاد أجزم أن التاريخ ربما لن يعيده بهذا الشكل وبما حمله من معان.
المشهد يعيد نفسه هذه الأيام ولكن بشكل مختلف، فما حفلت به الأسابيع الأخيرة على مستوى تهاوي شبكات التجسس الاسرائيلية في أكثر من منطقة وسقوطها في قبضة الأجهزة الأمنية اللبنانية، فضلاً عن أمن المقاومة ومشهد بعض الجواسيس الذين يفرون عبر الشريط الفاصل مع فلسطين المحتلة الى حضن العدو هو مطابق لما حصل في أيار/ مايو العام 2000، ومؤشر أساسي على أن العدو لم ييأس بعد تلك الخيبة التي حلت به.. ولكن هناك كثيرين لم يتعلموا الدرس جيداً ولم يروا ما حلّ بأمثالهم.
واذا كان العدو لا يتوقف عن السعي وراء جواسيس له في وطننا، فإن عين المقاومة كانت على الدوام مفتوحة جيداً ليس على ما يضمره لنا، بل حتى على من يجندهم ضد أهلهم وشعبهم فيعينونه على القتل والتدمير وعلى زعزعة استقرار وأمن هذا البلد.
ما كشفه أيار في نسخته الجديدة 2009، أن ما أنجزته المقاومة في التحرير والصمود والانتصارات المتتالية هو أمانة بيد هذا الشعب والدولة وبيد مجاهديها، لا نحافظ عليه الا بتحصين حدود أرضنا وحدود مجتمعنا وحدود النفوس من الاختراق الصهيوني، واذا كانت المقاومة العسكرية حاضرة لمواجهة أي عدوان صهيوني، فان المطلوب اليوم مقاومة مدنية رديفة للمقاومة العسكرية تتجاوز كل الحسابات الداخلية، وتضع حداً لخطر العدو الصهيوني الذي يمكن أن يتسلل من ألف باب وباب.
ان أشرف الشرفاء هو من يقف بكل جرأة ليتبرأ من الخائن لوطنه وشعبه، ومهما كان جنس هذا الخائن أو لونه أو طائفته، فهو مجرد خائن بحفنة من الدولارات.
أجمل ما في عيد المقاومة والانتصار هذا العام أننا قد حررنا بلدنا من بعض أولئك الخونة.. والى التحرير الكامل قريباً بإذن الله.
الانتقاد/ العدد1347 ـ 22 أيار/ مايو 2009

2009/05/16

حلف الغدر.. "ما مننسى"

كتب أمير قانصوه
"ما مننسى".. من رفع شعار ضد الوصاية وسلم البلد الى الوصاية الأميركية، و"ما مننسى".. الذين رفعوا المشانق في وسط بيروت وأصدروا الأحكام العرفية ضد الكثير من المواطنين اللبنانيين وزجوا بالابرياء في السجون، و"ما مننسى".. من فبرك شهود الزور، و"ما مننسى" أولئك الذين صبغوا القمصان بالدم ليقبضوا على الحكم عنوة، و"ما مننسى".. الذين أرادوا أن يصنعوا للبنان استقلاله المزيف بـ"الشالات"، و"ما مننسى".. الذين رسموا بين أبناء الوطن الواحد متاريس الحقد وشحنوها بالتصريحات والكلمات النابية، و"ما مننسى".. اصدقاء جورج بوش وكونداليسا رايس وجون بولتون ومن لف لفيفهم من صقور الادارة الاميركية الآفلة، و"ما مننسى".. من انقلب على الاحلاف والمواثيق بعدما اطمأن الى أن الأكثرية النيابية صارت حصته، و"ما مننسى".. الذين شرعوا الأبواب لعدوان تموز/ يوليو حتى تنقض "اسرائيل" على المقاومة وشعبها، و"ما مننسى" من تغدى في عوكر مع رايس ولبنان يحترق بالصواريخ الاميركية، و"ما مننسى".. من اخذ رايس بالاحضان مباركاً لها "مخاض الشرق الأوسط الجديد" وحاول أن يغسل عاره بالدموع الكاذبة، و"ما مننسى" من انكر على المقاومة نصرها الذي اعترف به كل العالم، و"ما مننسى".. بيان الغدر من حلف "البريستول"، و"ما مننسى".. من استأثر بالحكم خلال السنوات الماضية رافضاً الشراكة ورافضاً الاستماع لصرخة الشعب، و"ما مننسى".. من كاد يحرق البلد بفتنة عمياء نتيجة تهوره بالقرارين الشهيرين قبيل 7 أيار/ مايو 2008، و"ما مننسى" سعاة الفتنة الذين كشفتهم حكمة العقلاء..
هذا الفريق يريدنا أن لا ننسى الجراح التي تسبب بها طيلة تلك السنوات، ولا يفوّت مناسبة الا ويعمل فيها جاهداً لقلب أجواء الهدوء الى توتر، تارة بالافلام التلفزيونية، وأخرى بعناوين الصحف.. واللوحات الاعلانية، وحتى من يفترض ان يكون حريصاً على التهدئة تجده يذهب بكل حقد الى شحن النفوس مجدداً لأن النيابة في صيدا صارت بالنسبة اليه اهم من كل البلد.
بات واضحاً انه بعد مسلسل الخيبات المتتالية لفريق 14 آذار على كل الصعد، وبعدما اكتشف أن اميركا التي راهن عليها كثيراً وخدمها "بكل ما أوتي من فتنة" لن تمد يدها المبتورة في الشرق الأوسط لانقاذه، وان كل خدماته لها ذهبت هباء، لذلك لم يعد أمام هذا الفريق وقود لحملته الانتخابية غير رش الملح على تلك الجراح، لغاية حصوله على أكثرية يعرف انها مستحيلة.. نسي أو لم ينس.
قلنا أكثر من مرة إننا سننسى لأن مصلحة الوطن ومواجهة العدو الذي يتربص بنا شراً هي أن ننسى، ولكن عندما يذكروننا بطعنات حلف الغدر "ما ننسى".. ولن ننسى مهما تبدلت ألوانهم وتغيرت أحلافهم.
الانتقاد/ العدد 1346 ـ 15 أيار/ مايو 2009

2009/05/12

"لبنان أولاً" بالفعل وليس بالشعار

كتب أمير قانصوه
تستوجب الانتخابات النيابية اهتماما وتركيزاً مضاعفين، تفاصيل كثيرة ولوائح أكثر، برامج وخططاً لا تعدّ ولا تحصى، تصريحات وشعارات وكلمات من هنا وهناك، ووجوهاً رأيناها سابقاً وأخرى لم نرها، وأجزم بأن كثيرين منهم مجهولون ليس للمهتمين بالسياسة وشؤونها، ومن ضمنهم الصحافيون، بل حتى لمن يفترض أنهم الناخبون في دوائر هؤلاء المرشحين.
وإذا كان هذا الأمر يمكن تجاوزه بقياس مدى التزام هذا المرشح أو ذاك بالبرنامج الذي يطرحه أو تطرحه اللائحة التي ينتمي اليها، فالمتابع يمكنه في زحمة التفاصيل تسجيل بعض الملاحظات، وفي مقدمها غياب الرؤية الواضحة والمستقبلية عند الكثير من المتربعين على عرش اللوائح أو الداخلين في كنفها، الذين بات همهم هو كيفية الاستحواذ على أصوات الناس كمطية لهم للوصول إلى تحت قبة البرلمان، حتى إن بدا أنه يصوغ موقفاً مستقبلياً واضحاً، فهو ليس أكثر من برنامج ينتهي عمره الافتراضي مساء السابع من حزيران، ليبدأ في اليوم التالي ـ فاز أو لم يفز ـ ببرنامج آخر، خلاصته تشكل الغاية الحقيقية لدخوله المعترك الانتخابي.
هذا الانطباع يطابق الى حد كبير واقع لوائح قوى السلطة الذين يذهبون الى الانتخابات على قاعدة الفوز بأصوات الناخبين، وبالتالي فإن برنامجهم لما بعد الانتخابات لا يتعدى الاستئثار بالسلطة والسيطرة على مفاصلها، ورفض الشراكة التي هي أحد أبرز ميزات النظام اللبناني القائم على ائتلاف قوى المجتمع كافة وتوافقها على إدارة شؤون البلاد.
في حين تبرز بالمقابل المعارضة التي لم تحمل على لوائحها غير من يستطيع الالتزام ببرنامجها السياسي والإصلاحي الذي تتبناه للمرحلة المقبلة، استناداً الى النهج الاستقلالي الذي رسخته طوال السنوات الماضية. لذلك فإن كل الشعارات الانتخابية التي ترفعها تطلب التصويت للبرنامج الذي يفترض أن يحكم مسيرتها المستقبلية، انطلاقاً من ضرورة التغيير والإصلاح، لبناء لبنان الواحد لجميع أبنائه.
بعد شهر سيقف اللبنانيون أمام صناديق الاقتراع، ليقوموا بعملية الانتخاب كواجب وطني. وهذه اللحظة هي وقفة مع الضمير لاتخاذ الخيار المناسب. فمن ينتخب "متفرقات" السلطة الذين يلتقون في لوائح، سيمكّنهم من الفوز، وبالتالي "التمديد" لوطن متفرق على شاكلتهم، ولنهج الوصاية والاستئثار ورفض الشراكة لسنوات أربع قادمة. ومن ينتخب قوى المعارضة التي تلتقي مجتمعة على برنامج واحد وواضح، سيمنح هذا الوطن فرصة التغيير، وسيفتح للإصلاح باباً، وسيشيد للاستقلال وطناً، عماده كل اللبنانيين بكل أحزابهم وطوائفهم، ليكون "لبنان أولاً" بالفعل وليس بالشعار.
الانتقاد/ العدد 1345 ـ 8 أيار/ مايو 2009

2009/05/04

عندما أراد العدو شطب المقاومة من المعادلة:



ميـدون الأسطورة..

والحجر الأول في زمن الانتصارات




كتب أمير قانصوه
قبل 21 عاماً، وعند بوابة البقاع الجنوبية في قرية ميدون سجلت المقاومة الاسلامية أحد أكبر انتصاراتها الخالدة، في ساعات قليلة أسقط نفر قليل من المجاهدين أكبر عملية عسكرية تشنها ألوية النخبة في جيش العدو الصهيوني، كان الهدف منها قلب ميزان المواجهة، وشطب المقاومة من معادلة الصراع، لكن المجاهدين قاتلوا حتى الطلقة الأخيرة، وحتى آخر نقطة دم في عروقهم، وأسقطوا أولى محاولات العدو لتبدأ من ملحمة ميدون الخالدة التي سجلت في تاريخ العدو كأسطورة.. بداية زمن الهزائم لـ"إسرائيل". حدث ذلك في 4 أيار /مايو 1988.


هنا استعادة لحكاية لا تزال خالدة كالمقاومة التي سقيت شجرتها من شرايين الثوار:
انها ليلة القدر الاولى، و"ميدون" غافية في أمان تحرسها عيون فتية اتكأوا على خشب بنادقهم واتكلوا على الله.. خير ناصر ومعين.
لا صوت يقطع ليل القرية غير حفيف اوراق شجيرات الكرز، وعزف حناجر فتية يلهجون باسم الله، يسبحون بذكره في الليلة المباركة التي هي خير من ألف شهر، ويضربون موعدا للقاء معه، يريدونه قريباً قريباً، كضوء القمر المتسلل الى وجوههم من فوق جبل الشيخ الى فتحة صغيرة في خندقهم المغمور بتراب ميدون وافئدة أمهات افتقدت لأنس أحبتها.
وقبل ان ينتصف الليل كان العدو قد أعدّ العدة للثأر من المقاومة التي كبدته الكثير من جنوده خلال صولات وجولات مجاهديها من تومات نيحا الى جبل الريحان فعلي الطاهر وسفوح شبعا وغيرها من المواقع التي أرادها حصناً لجنوده وعملائه، فتحولت بأيدي المقاومين الشجعان الى مصيدة لهم.


كان ليل الرابع من أيار 1988.. ومع أول ساعاته بدأت دبابات لواء غولاني ومئات الجنود من نخبة العدو التقدم باتجاه ميدون من جهات ثلاث، ومعها اسراب من الطائرات الحربية والمروحية التي بدأت تمهد للاجتياح بقصف كل شيء في ميدون... انها "نزهة" ربيعية في "ليلة مقمرة" للثأر من المجاهدين الذين استهانوا بجبروت عدوهم فتهاوت تحت اقدامهم حصونه.
المجاهدون المؤمنون بربهم والذين لا تلومهم في الله لومة لائم، كانوا هناك، استعدوا جيداً، أخذ كل منهم موقعه بانتظار اللقاء، وفي قلب ميدون بين صخورها وبيوتها كانت الملحمة وجهاً لوجه، وذاق العدو طعم الخيبة وشاهد جنوده بأس قتال الابطال الذين لا يهربون بل يقتحمون الموت غير آبهين بناره التي تتساقط فوق ميدون من كل حدب وصوب، لم يتراجعوا، لم يهنوا، ولم يحزنوا..
وقبل ان ان يتبين الخيط الابيض من الاسود كان "غولاني" يحترق بنيران قلة قليلة من المقاومين عند تخوم ميدون ويختلط حديد دباباته بأشلاء جنوده، فيدفع بقوة جديدة تقع ايضاً في دائرة النار وتتحول المواجهة من صخرة الى صخرة ومن خندق الى خندق، حتى الرصاصة الاخيرة، الكل يقاتل ولم تسقط البندقية من يد مجاهد واحد منهم قبل أن يلاقي بالشهادة ربه.. الطائرات حولت كل المنازل الى ركام حتى لا يبقى من ميدون الا الأثر..
كان يوماً طويلاً، شمس ذلك اليوم كانت الشاهد الوحيد على ملحمة قل نظيرها، فكلما حاول العدو التقدم من جهة كان يلاقيه المقاومون بالنار وبعزيمة لا توصف، لم يكن يتوقعها العدو، حتى أن نار المقاومين وصلت الى شاؤول موفاز الذي كان يقود الهجوم وقتها فقتلت مرافقه.. قصف العدو بناره كل شيء: البيوت، الأشجار، الصخور، حتى حطام السيارات وبقايا البيوت أعادت الطائرات قصفها مرات ومرات، لتحاول من جديد الدخول إلى ميدون، لكن دون جدوى.. فالمقاومون كانوا يخرجون من دشمهم ويتصدون لتلك المحاولات بكل بسالة، وكلما سقط شهيد أو جريح تزداد عزيمتهم أكثر..
«لقد دارت المعارك بين حزب الله والمظلِّيين من منزل إلى منزل»، هكذا وصفت صحيفة «هآرتس الإسرائيلية ما جرى في ميدون» التي اعتبرتها الصحيفة «أكبر عملية يقوم بها جيش الدفاع منذ الحرب اللبنانية» (هآرتس، أيار 1988)..
في ساعات قليلة ثلة من شباب المقاومة الاسلامية خاضت في ميدون معركة الامة، ووواجهت اجتياحاً جند له العدو كل آلة حربه لاحتلال قرية صغيرة وتغيير خطوط المواجهة وقلب المعادلة التي كانت قد رجحت كفتها لمصلحة المقاومة..
ولكن بالارادة الصلبة للمجاهدين البواسل وقبل ان تغيب شمس ذلك النهار سجل العدو أول هزائمه في القتال المباشر مع المقاومين، وبالكاد استطاع أن يجمع قتلاه قبل أن يجر اذيال الهزيمة مدحورا، وبعد 12 عاماً وفي الشهر نفسه في أيار كان الانتصار الكبير والهزيمة الكبرى للعدو التي خط المجاهدون في تلك الارض أولى معالمها.


بطل مواجهة ميدون الاسير المحرر حسن العنقوني
رواية العدو
العام الماضي واتصالاً بعملية الرضوان التي حررت خلالها المقاومة عميد الأسرى سمير القنطار وأسرى الوعد الصادق وأجساد الشهداء المقاومين، كشف العدو النقاب عن بعض الوقائع المتعلقة بمواجهة ميدون، حيث وصف عمير ربابورات في صحيفة معاريف الصهيونية(١٨ـ٧ـ٢٠٠٨) اقتحام ميدون بـ"أكبر عملية نفذها الجيش الاسرائيلي منذ اجتياحه الجنوب اللبناني" وما سمي "عملية سلامة الجليل". وشارك فيها من القوات: مظليون، دبابات، مدفعية، مروحيات حربية لسلاح الجو ووحدات أخرى. الهدف: قرية ميدون، على مسافة ثلاثة كيلومترات من موقع سجد في الطرف الشرقي من الحزام الأمني في الجنوب اللبناني".
وينقل الكاتب عن أحد الجنود الصهاينة الذين شاركوا في العدوان أن "العملية بدأت في ميدون بمسيرة راجلة لثمانية كيلومترات من منطقة حونا باتجاه ميدون. وكانت المقدمة، وفق الخطة، قصفا مدفعيا شديدا، قبل أن يبدأ المظليون باقتحام القرية. وتلقى قائد الكتيبة ٢٠٢ في المظليين المقدم غرشون اسحاق المسؤولية عن تنفيذ المهمة الأساسية: احتلال بيوت القرية بمساعدة من سرية الهندسة وسرية الغراب (وهي سرية متخصصة في إطلاق الصواريخ المضادة للدبابات).
قاد سرية الهندسة روني الشيخ. وقاتل إلى جانبه النقيب غال هيرش الذي تولى بعده قيادة السرية. أما قائد سرية الغراب فهو يائير غولان.
يضيف:"يوم الأربعاء، الرابع من أيار، الساعة الرابعة والنصف فجراً. انتشر المظليون على مرمى حجر من قرية ميدون. وعلى رأس القوة: سرية من الكتيبة،٢٠٢ بقيادة تسيون مزراحي. وعلى مسافة أربعين متراً بعد ذلك استلقى على الأرض الوعرة قائد اللواء شاؤول موفاز، وضابط العمليات مئير كليفي، وقائد الكتيبة ٤٠٢ مدفعية تسبيكا فوكس. وكان الجميع بانتظار أنوار الصبح الأولى".
ويشير الكاتب الى أنه "قبل أن تنبلج الشمس بدأت الأمور في التشوش. إذ لاحظ موقع مراقبة لحزب الله المظليين وفتح عليهم النار. وأصيب قائد سرية مظليين تسيون مزراحي بجروح. وبعد ذلك مات متأثراً بجراحه. كما أن جندي الاتصال المرافق لموفاز شخصياً، ماركو برنشتاين، أصيب بطلقة قناص. واستذكر موفاز الواقعة هذا الأسبوع، وقال إن "الطلقة أصابت ماركو تحت الخوذة، ولقي مصرعه وهو على مسافة أمتار قليلة مني. بل ان دوي الطلقة أسقط جهاز الاتصال من يدي".
ويشير الى أنه "وجهت الى ميدون ما لا يقل عن ثلاثة آلاف قذيفة. وكان الهدف من ضربة النار الأولى تحييد أي مقاومة متوقعة من جانب رجال حزب الله ممن كانوا في القرية عند دخول المظليين إليها. وبموازاة ذلك بدأ حزب الله والسوريون المنتشرون في البقاع اللبناني في قصفنا بقذائف هاون ثقيلة، وقامت المروحيات الحربية الإسرائيلية بقصف وتدمير المدافع السورية من الجو. وكان متوقعاً بعد دقائق طويلة من القصف الجوي الإسرائيلي المكثف أن يكون الدخول إلى ميدون هيناً، وأن يحاول رجال حزب الله ممن بقوا على قيد الحياة ونجوا من القذائف الهرب. ولكن هذا لم يحدث. ويستذكر قادة شاركوا في تلك المعركة "أنهم حاربوا فعلاً حتى قطرة الدم الأخيرة وبشجاعة".
ويصف الكاتب نقلاً عن شهادات ضباط وجنود صهاينة شاركوا في العملية العدوانية "القتال بين المظليين ورجال حزب الله دار داخل قنوات القتال وفي الأزقة الضيقة وداخل البيوت، وعلى مسافة قصيرة لا تذكر أبداً. وقال أحد المقاتلين من الكتيبة ٢٠٢ إنهم "أطلقوا النار علينا من كل اتجاه من الرشاشات الثقيلة وبصواريخ آر بي جي. وقد أخطأ أحد هذه الصواريخ بسنتمترات قليلة قائد كتيبتنا، غرشون".
يضيف:"روى غرشون اسحاق هذا الأسبوع في حديث معه من الولايات المتحدة: تقريباً لم أنتبه للصاروخ الذي طار فوق رأسي. وخلال التحرك على رأس القوة من سرية ماي في الكتيبة، خرج أمامي مخرب فعلا من داخل حفرة. رأيت أنه يحمل قاذف أر بي جي بيده، فأطلقت نحوه بشكل غريزي طلقتين وارتميت على الأرض. فقط في وقت لاحق روى لي الجنود الذين كانوا معي أن الصاروخ الذي أطلقه طار فوق رأسي. وبعد ثوان من الصدام هاجمنا موقعاً لرجال حزب الله وألقينا بداخله قنبلة. وانتقلنا إثر ذلك إلى موقع آخر وألقينا فيه قنبلة، غير أن مخرباً كان في الموقع أمسك القنبلة وأعاد إلقاءها نحونا. لم يصب أي من رجالنا نتيجة انفجار هذه القنبلة بجوارنا، فألقينا قنبلة أخرى في الحفرة، ولكن هذه القنبلة أيضا أعيدت إلينا".
وبحسب الكاتب الصهيوني فانه "في نهاية تلك المعركة في ميدون خسر الجيش الإسرائيلي ثلاثة قتلى. فعلاوة على ماركو برنشتاين وتسيون مزراحي، لقي مصرعه من إطلاق قذائف الهاون من جانب حزب الله النقيب بوعز رابيد، الذي عمل محققا مع الأسرى في الخدمة الاحتياطية. وإضافة إلى ذلك وقعت في القوة الإسرائيلية ١٧ إصابة أخرى".



شهداء الملحمة البطولية في ميدون

زفت المقاومة الاسلامية ثمانية عشر شهيداً روت دماؤهم كل شبر من ميدون.. وتوزعت أجسادهم كواكب على امتداد البقاع من مشغرة الى النبي شيت وشعت والهرمل.. شهداء سجلوا بدمائهم الزاكية بداية عصر الانتصارات على اسرائيل.
ووصيتهم التي كتبوها بدمهم فوق صخور ميدون ما زالت خالدة حتى اليوم «سقطنا شهداء ولم نركع.. أنظروا دماءنا.. وتابعوا الطريق".

بطل مواجهة ميدون الشهيد المجاهد علي مهدي الحاج حسن


1. حيدر حسن الموسوي ــ النبي شيت ــ 1965.
2. أمير قاسم رزق ــ مشغرة ــ 1962.
3. حسين هادي مرتضى ــ تمنين التحتا ــ 1959.
4. حسان مهدي علاء الدين ــ زبود ــ 1968.
5. زيد جميل الموسوي ــ النبي شيت ــ 1971.
6. علي شحادة أمهز ــ نيحا ــ 1969.
7. علي مهدي الحاج حسن ــ الشواغير ــ 1969.
8. علي قاسم العنقوني ــ مشغرة ــ 1968.
9. علي حسين شمص ــ شعث ــ 1969.
10. عماد محمد قانصوه ــ الهرمل ــ 1970.
11. غالب رياض مظلوم ــ بريتال ــ 1970.
12. مالك علي الموسوي ــ النبي شيت ــ 1969.
13. محمد إسماعيل قمر ــ سحمر ــ 1965.
14. هشام قاسم حيدر أحمد ــ الكرك ــ 1969.
15. أحمد محمد عبد الله ــ سرعين الفوقا ــ 1964.
16. حسن علي شكر ــ النبي شيت ــ 1962.
17. عادل حسين الموسوي ــ النبي شيت ــ 1966.
18. حسين رشيد مشيك ــ مزرعة آل مشيك ــ 1952.

محاكمة 14 آذار.. شعبية

كتب أمير قانصوه
"السجين الوحيد الذي لم يطلق هو الشهيد الرئيس رفيق الحريري"، هذا ما قاله اللواء جميل السيد بعد إطلاقه إلى الحرية قبل يومين. وهذا في الواقع التعبير الأبلغ عن المسار الذي سلكته قضية الحريري منذ اغتياله على أيدي الفريق الذي رفع شعار الاغتيال والتحقيق والحقيقة لتحقيق غاياته السياسية، وأصدر الأحكام بحق الضباط وكل من خالفه في اتجاهاته السياسية، لدرجة أن الشهيد بقي مجرد شعار في أدبياته.
وليست الاحتفالية التي استقبلت بها المعارضة عودة الضباط إلى الحرية إلا من قبيل محاكمة هذا الفريق على سلوكه وعلى الابتزاز الذي مارسه بحق كل اللبنانيين، من يخالفه ومن يوافقه، فكل من اعترض على طريقة أداء فريق 14 آذار السياسي في هذه القضية صنف في خانة القتلة، حتى لا يقول الحقيقة ولا يجرؤ على تعرية مشروعهم الانقلابي. وأغلب من وافقهم مسارهم كان ضحية للتضليل الذي مارسه بعنوان السيادة والاستقلال، وضحية للشعارات الطائفية التي عمد إلى تذكيتها بالنار التي كادت تحرق البلد أكثر من مرة.
وإذا كان البعض يرى في ما ذهبت إليه المعارضة والكثير من اللبنانيين في التعبير عن فرحة عارمة بهذا الحدث، تسييسا لعملية الإطلاق، فلا أظن أن أحداً من المعارضة يمانع بهذا التوصيف، استنادا الى أنه منذ منتصف شباط/ فبراير العام 2005 حصر فريق 14 آذار تعامله مع قضية الرئيس الحريري بالسياسة، فرفع المشانق للضباط ولكثير من الشخصيات اللبنانية التي لا تلتقي معه، وسيّل ألسنة قيادته ومرتزقته في السياسة والصحافة ضد الضباط، في محاكمة سياسية استندت الى شهود الزور والروايات المفبركة عند إعلاميي هذا الفريق ومرتزقته، وحتى بعض أركانه.
بالأمس كشفت المحكمة الدولية أن الضباط الأربعة كانوا ضحية السياسة والمصالح السياسية والمنتفعين في السياسة، وأن الحقيقة والعدالة كانت هي الأكثر بعداً عن المحقق والسجان، وكانت هي الضحية الأولى لما مارسته قوى السلطة خلال فترة حكمها في السنوات الأربع الماضية.
كل الشعب اللبناني يجب أن يُخضع هذا الفريق للمحاكمة، وأن يحاسبه على التضليل والتزوير، وعلى تسييس القضاء أيضاً، وعلى كل ما اقترفته يداه بحق هذا البلد. نعم لمحكمة شعبية تدينه سياسياَ.
انها الحقيقة التي ينشدها كل اللبنانيين الطامحين الى كشف القتلة الفعليين للرئيس الحريري، وليس القتلة الذين يفترضهم فارس خشان ومروان حمادة وغيرهم وغيرهم ممن عاثوا في التحقيق فساداً.
الانتقاد/ العدد 1344 ـ 2 أيار/ مايو

2009/04/25

عن بعلبك الهرمل وطفّارها

كتب أمير قانصوه
يبدو نهر العاصي في هذه الأيام الربيعية مثالاً واضحاً لحالة هروب مستمرة شمالاً، يركب مجراه "طافراً" وكأنه ملاحق بجريمة انه ينبع من الطرف الشمالي لسهل البقاع. انه كما كل المولودين في تلك المنطقة الذين قدرهم أن يكونوا هاربين إما الى العاصمة أو الى أصقاع الارض أو في جرودها النائية.
عندما قامت الدولة ورسمت حدودها في مطلع القرن الماضي لم تستطع القبض على العاصي لإعادته الى حضن الوطن، أو على الأقل جزء منه، وحتى عندما قررت بعد طول عناء ومطالبة من أبناء المنطقة وممثليها اعتقال حصتها من مياه العاصي لتحويلها الى الاراضي العطشى الواقعة على ضفتيه الغربية والشرقية أنتجت سداً صغيراً، بدا أقل من الطموح، والى الآن هذا السد معلق لاستكمال التنفيذ، ولا أحد يعلم الى متى يبقى كذلك.. ولذلك يبقى النهر غريباً عن موطنه.
ونهر العاصي هو خير مثال عن واقع منطقة بعلبك الهرمل التي لم تهرب يوماً من الدولة، ولم تكن طوال تاريخها عصية على السلطة، لكن "الدولة" هي التي حاصرت هذه المنطقة في شرنقة الحرمان وكأنها ملحق في وطن. حتى أن أبناء المنطقة يتندرون فيما بينهم بحكايات كثيرة عن سياسة اجهزة السلطة وكيف كانت تعمل لزرع الفتن بين عائلاتها، وكيف كانت تسعى بعض الزعامات من خارج عشائر المنطقة وعائلاتها بدعم من تلك الاجهزة الى بناء حظوتها داخل ذلك النسيج المترامي الاطراف بين السلسلتين الجبليتين الشرقية والغربية وعلى سفحهما، حتى أن البعض يذكر أن اسماء كثيرة ذاع صيتها في عالم الطفّار هي اما صنيعة تلك الزعامات أو شريكتها.
على هذا المنوال لم تذهب الحكومات المتعاقبة طوال العهود الماضية الى بعلبك الهرمل لضمها الى نعيم السلطة، لا بل تركتها تغرق في بحر الحرمان، ومن يخنقه الحرمان قد يبحث عن أي ثغرة يتنشق من خلالها هواء الحياة ويعوّض منها ما حرم منه بقوة السلطة والامتيازات والمحسوبيات.
واذا كان كثير من اللبنانيين يسمعون بمفردات من نوع الحرمان والإنماء المتوازن والمطالب المحقة... فانها في بعلبك الهرمل (كما في مناطق أخرى) تجد مصاديق لها، من نوع غياب الكثير من الخدمات من شبكات الصرف الصحي ومياه الشفة والتعليم العالي الى الطرقات غير المؤهلة، والاهم من كل ذلك هو غياب المشاريع التنموية على مستوى الزراعة والصناعة والسياحة، والتنمية هي المسلك الوحيد القادر على ازالة الحرمان المزمن.
وحتى لا نكون اسرى الصور النمطية التي يرغب البعض هذه الايام بتعميمها فان هذه المنطقة شهدت في السنوات الماضية بجهود نواب المنطقة وبلدياتها نهضة في حدود معقولة من خلال اقرارها كمحافظة تحتاج الى المراسيم التطبيقية التي تنقلها من الورق الى الواقع، كما في توفير بعض الخدمات، من ضمنها تحسين شبكات الطرقات الرئيسية والداخلية وبعض المشاريع الصحية والتربوية ومشاريع الري والبرك الاصطناعية، يضاف اليها الكثير من المشاريع التي ترعاها مؤسسات المقاومة والمجتمع المدني على المستوى الصحي والتربوي والخدمات المختلفة، منها مراكز الارشاد الزراعي، وابرز ما يجري تنفيذه حالياً هو اوتوستراد بعلبك ـ البزالية الذي تنفذه الهيئة الايرانية للمساهمة باعادة اعمار لبنان، والذي يؤمل استكماله حتى بلدة القاع.
وفي الموسم الانتخابي الذي يحضر الى هذه المنطقة على وقع الأحداث الامنية التي شهدتها، فان اقل ما يمكن أن تطالب به بعلبك الهرمل هو ان تأتيها الدولة يوماً بالانماء الحقيقي بنفس الإيقاع الذي تحضر إليها بالأمن، وأن يجد هذا الانماء حاضنته الوطنية الواسعة كما هو الحال في القضايا الطارئة.
ان بعلبك الهرمل هي جزء من هذا الوطن الكبير، كان أبناؤها السباقين الى المشاركة بصون سيادته وحدوده، وبناء مستقبله، وهي في الواقع ليست هاربة من الدولة كما يحلو للبعض أن يصورها، بل الدولة هي الهاربة منها، والتي يجب أن تعود اليها عبر جسر وحيد هو الانماء الحقيقي الذي ينهض بالمنطقة وبأبنائها.
الانتقاد/ العدد1343 ـ 24 نيسان/أبريل 2009

2009/04/20

شبكة العلم: العدوان الصهيوني لم يتوقف

كتب أمير قانصوه
الكشف عن شبكة العملاء الجديدة التي يقودها العميد المتقاعد في الامن العام اللبناني أديب العلم يطرح من جديد أسئلة كثيرة عن مسار العدوان الصهيوني ضد لبنان، والذي لم يتوقف منذ عشرات السنين ولن يتوقف اذا ما رغب بعض اللبنانيين بذلك، بل هو متعلق بحقيقة هذا الكيان القائم على العدوان والقتل والاجرام.
هنا لا تبدو الحاجة ملحّة للتذكير بالاطماع التاريخية الصهيونية بلبنان أرضاً وماءً وسيادة، ولسنا بحاجة في هذا المورد لعرض زمني للاعتداءات الاسرائيلية ضد الشعب اللبناني، وهي لائحة طويلة جداً في محصلتها عشرات الآلاف من الشهداء والجرحى والمعتقلين والمفقودين، وتدمير عشرات القرى والمنازل والأحياء.
مع الكشف عن شبكة العلم تحضر الى الأذهان اعتداءات من نوع آخر اختبرها اللبنانيون عبر عشرات الشبكات التي زرعها الموساد الصهيوني وأجهزة الاستخبارات الأخرى في الداخل اللبناني، واعترفت أن هدفها كان مراقبة القوى الامنية الرسمية وأطر المقاومة بما يمكّن العدو من النيل من السيادة الوطنية، وزرع الفتن، وبالتالي فوزه.
اذا كان الكشف عن هذه الشبكات والقبض عليها هو انجاز كبير للأجهزة الامنية اللبنانية، فان عليهم معرفة ماذا فعلت هذه الشبكات، وماذا قدمت للعدو، وعلى أي عدد من جرائم القتل ساعدته، وليس الاكتفاء بنشوة الفرح لمجرد أن هذه الشبكات صارت في قبضة العدالة.
لقد تنوعت هذه الشبكات في حضورها الجغرافي في جميع المناطق اللبنانية، وتوزع دورها في مراقبة وتتبع كل الأطر المقاومة في لبنان، وقدمت للعدو ما يحتاجه من معلومات موثقة عن كل اللبنانيين أفراداً ومؤسسات وحتى البنى التحتية، وبالتأكيد فان حاجة العدو لمعرفة المعلومات المتنوعة عن المواطنين وأرقام هواتفهم وعوائلهم ليست للفضول، وليس طلبه معرفة الجسور والعبّارات وكل أشكال البنى التحتية بهدف توفير مادة سياحية له عن لبنان الطبيعة والعمران، بل لحاجة بنك معلومات القتل والتدمير والتخريب لمادة وافرة عن الاهداف اللبنانية التي لا يستثني منها العدو شيئاً لاستهدافها حين تصبح الفرصة مؤاتية لمجرميه.
شبكة العلم واحدة من شبكات كثيرة جرى الكشف عنها، وبالتأكيد فان هناك شبكات أخرى من العملاء ما زالت تعمل لمصلحة العدو، وهذا يؤكد أن العدوان الصهيوني مستمر ضد لبنان ولم يتوقف، وهو ما يستدعي من اللبنانيين أن يفتحوا عيونهم جيداً لكشف هؤلاء الخونة والمجرمين حتى تنال العدالة منهم، ونتمكن من حماية سيادتنا وطننا وأمننا.
ويعلم العدو جيداً أن اللبنانيين جيشاً وأجهزة أمنية وشعباً ومقاومة، لن يدعوا له ممراً آمناً الى وطنهم، وان عملاءه المأجورين سيكون بانتظارهم الخذلان، كما كانت الهزيمة والعار مصير جيشه طوال السنوات الماضية.. ويعلم العدو أيضاً وأيضاً أن المقاومة هي بالمرصاد.
الانتقاد/ العدد 1342 ـ 17 نيسان/ أبريل 2009

2009/04/10

رفض المقايضة موقف سيادي

كتب أمير قانصوه
تكشف الانتخابات النيابية أصحاب المواقف الصادقة والمبنية على التزام واضح لا يتغير، كما تكشف أن المواقف الوطنية لا تقايض بالمال أو بالسلطة ولا بالخدمة مهما كبر حجمها أو صغر.
هذه حقيقة يمكننا أن نتلمسها في هذه الايام من دون حاجة الى الكثير من التحليل والتبصر، وهو سياق طويل يبدأ من الناخب ولا ينتهي عند المرشح أو زعيم التكتل هذا أو ذاك.
ببساطة فان المواطن اللبناني صاحب الضمير الحي والملتزم بقضيته لا يمكن أن يقايض صوته الانتخابي بمئة دولار أو أكثر، ولا حتى بوعد بوظيفة أو فلش طريق بيته بالاسفلت، وهذا الأمر ينسحب على المغترب اللبناني الذي تربطه بوطنه علاقة انتماء وأصالة، فلا يمكن أن يُستقدم ببطاقة سفر كضيف يقيم في فندق لأيام معدودة ثم ينقل الى قلم الاقتراع ليدلي بصوته ويُعاد مباشرة الى الطائرة ومنها الى الغربة مع كل مرارتها. بينما هو في الحقيقة بحاجة الى من يعيده الى وطنه عزيزاً كريماً متمتعاً بكامل حقوقه، كما عليه كل الواجبات.
إنها المقايضة بين الصوت والخدمة التي يتقنها الكثير من المتسولين السياسيين في هذا البلد، وهي بالتأكيد لا تنتج وطناً يطمح له اللبناني المقيم، والذي يريد: وطنا بلا فساد، وطنا بلا عصابات، وطنا بلا استئثار، وطنا الكل فيه متساوون بالحقوق والواجبات.. كما يريده اللبناني المغترب: وطناً حقيقياً له، يفتح أبوابه له ليعيش فيه عزيزاً كريماً..
المقايضة الوحيدة التي يمكن أن يقبل بها اللبناني صاحب الموقف الملتزم هي أن صوته مقابل أن يبنى له بلد، وهي بالحقيقة ليست مقايضة بل ثقة تمنح لمن يقدر أن يجعل هذا البلد حراً.. سيداً.. مستقلاً، لمن أثبتت الأيام أنه يمكن أن يعطي من دمه ليحمي سيادة هذا البلد ولمن يقتطع من لحمه ليطعم فقراءه، ولمن اذا وعد صدق، وليس لمن هو مستعد في كل لحظة أن يبيع أي شيء بما فيه الوطن لقاء الحفاظ على زعامته وموقعه وحصته.
بالأمس قدم حزب الطاشناق مثالاً على من يرفض المقايضة بين الموقف وحصة نيابية، وبين من يرفض ان يبيع حريته ببضع ملايين من الدولارات، وقال كلمته بوضوح وشفافية ليقدم نموذجاً اضافياً لمن لا ترهبه السلطة ولا تغريه الأموال مهما بلغت.

الانتقاد/ العدد 1340 ـ 3 نيسان/ أبريل 2009

2009/03/30

البرنامج الانتخابي للمواطن اللبناني

كتب أمير قانصوه
انتظر اللبنانيون انتخابات الـ 2009 بفارغ الصبر ولكل فئة أو حزب أو مجموعة سياسية أو حتى بعض الشخصيات والفعاليات والافراد سبب في الانتظار غالباً ما يكون مرتبطاً ببرنامج انتخابي:
ـ فئة تريد أن تكرس حضورها السياسي وتؤكد أغلبيتها النيابية في المشهد اللبناني، لتعود الى السيطرة على مفاصل القرار، وفئة أخرى في المقابل تريد إثبات أن تلك الأكثرية هي وهمية, وأن بعض الأطراف الأساسيين في المعارضة هم من منحها تلك الأكثرية حين كان التوافق سيد الموقف، وحين كان الهم المسيطر على بعض الأطراف الحريصين على مستقبل البلد وأمنه هو الخروج من التداعيات التي تركها حدث 14 شباط 2005 على مجمل الوضع الداخلي.
ـ بعض الشخصيات السياسية أو الفعاليات الاجتماعية ترى في الانتخابات فرصة للتعبير عن حضورها ترشيحاً، وكعادتها مع اطلالة كل موسم انتخابات تنزل الى الساحة ومن حولها الأصدقاء والمؤيدون، فتنشر صورها براقة على جنبات الطرق وسطوح المنازل، حتى يبدو المشهد العام وكأنك في معرض لصور "البورتريه" على أنواعها.
ـ فئة ثالثة وأغلبها من المواطنين العاديين، أو مما يطلق عليهم تسمية المفاتيح الانتخابية، تنتظر الانتخابات كفرصة لتأكيد الحضور في الساحة والحصول على بعض المكتسبات المالية في اطار الحصول على بعض المال المخصص حصراً لشراء الأصوات خلافاً للقانون، أو حصد الوعود المستقبلية وتوزيع بعضها على الأزلام والمحاسيب، وهي عادة ما تكثر في الأسابيع التي تسبق الانتخابات، وهي لا تخرج عن كونها رشى لأناس لم يتعلموا من التجارب السابقة.
هناك فئة كبيرة بين اللبنانيين لا يحسب حسابها في حساب الجمع والطرح وهي الفئة الطامحة للتغيير، هي الفئة التي سئمت الوعود والبرامج التي تختفي كالسراب عندما تقفل صناديق الاقتراع، وترفض المال الذي لا يغني ولا يسمن من جوع، ولا تغريها الصور البراقة والوجوه التي لا تراها الا حين تكون الحاجة الى تلك الورقة في صندوق الاقتراع، ولا تأبه لكل الشعارات والبرامج المزيفة التي اختبرتها طيلة سنوات ولو اعيد احياؤها من جديد مغلفة بعنوان السيادة والاستقلال الوطني، بينما هي في الحقيقة لا تريد غير سيادتها على البلد بما يتيح لها البيع والشراء في البازار السياسي الداخلي والاقليمي والدولي.
الكل ينتظر الانتخابات بما هي فرصة حقيقية للتغيير ولاعادة صياغة الموقف الداخلي للبنان بما يسمح بالعيش فيه بكرامة.. والكرامة التي نعرفها ونريدها لا تندرج في البرنامج الانتخابي للمرشح أو للائحة، بل في برنامج التصويت للناخبين في السابع من حزيران.
الانتقاد/ العدد 1339 ـ 27 آذار/ مارس 2009

2009/03/13

متى تصبح السجون مدارس؟

كتب أمير قانصوه
"شهد مبنى الأحداث في سجن رومية المركزي شغباً نفذه عدد من السجناء وأدى الى اصابة تسعة عشر سجيناًً بجروح وحروق مختلفة".
صار هذا الخبر الذي يمكن أن تهتز له دولة بأكملها، عادياً. وما كان بالامس حدثاً يقوم له لبنان ولا يقعد، أصبح خبراً ثانوياً، يمر عبر نشرات الاخبار من دون أن يلتفت اليه أحد.
لقد تكررت الأحداث في السجون اللبنانية خلال السنوات الأخيرة مرات عديدة، ولم يتغير شيء غير موقع الاحتجاج الذي ينفذه السجناء، قبل نحو ثلاثة أشهر كادت تقع كارثة في سجن القبة في طرابلس، ولكن التعاطي بحكمة وروية مع عنف السجناء أمكن انهاء القضية سلمياً، لكن بالامس في رومية وقعت كارثة فعلية، فتسعة عشر جريحاً ليس عدداً بسيطاً، هذا فضلاً عن أن تعاطي القوى الأمنية مع القضية يطرح الكثير من الاسئلة عن المعايير التي يجب ان تحكم اسلوب مواجهة هذا النوع من الاحداث.
فما نقلته التقارير التي عرضتها بعض محطات التلفزة وتضمن احدها شهادة زوجة اللواء علي الحاج السيدة سمر، بأن القوى الامنية قامت بنقل بعض الجرحى الى مستشفى ضهر الباشق في الشاحنات المخصصة لنقل المساجين، بدل سيارات الاسعاف، يشير الى مستوى الاستهتار الذي بلغه التعاطي مع قضية السجناء اللبنانيين والأجانب.
قبل أيام جمعت عقيلة رئيس الحكومة فؤاد السنيورة عدداً من الجمعيات الأهلية المعنية بقضية السجون في السراي الحكومي وانتهت الى خلاصة أن "أوضاع السجون مأساوية"، وهذا تأكيد آخر على أن ما يعيشه السجناء هو دون المعايير التي تعتمدها مؤسسات حقوق الانسان، وهو ما يتطلب ليس اجتماعاً خيرياً في السراي الحكومي، بل جهود الدولة بأكملها وفي مقدمها وزارتا الداخلية والعدل لمواجهة هذا الواقع وايجاد الحلول له، وأولها تطبيق القانون رقم 463 الذي على أساسه تخفض محكومية السجناء تبعاً لسلوكهم داخل السجن، وهو قانون تشريعي نافذ منذ 17/9/2002 وبامكان الحكومة في حال تنفيذه تخفيض عدد المساجين بنسبة كبيرة قد تصل الى النصف، بحسب ما يؤكد أحد الحقوقيين المتابعين لهذا الملف.
ان أهم ما قد تفعله الأجهزة المسؤولة عن السجون هو وضع هذه السجون في جميع المناطق في العناية الفائقة لايجاد البيئة السليمة التي تراعي الشروط الانسانية للمحكومين، اضافة الى تحويل هذه السجون وخاصة سجون الاحداث منها الى مدارس تخرّج مواطنين صالحين كما في العديد من دول العالم، وهو أقل حق لجميع اللبنانيين الذين ينشدون قيامة الدولة الصالحة.
الانتقاد/ العدد1337 ـ 13 آذار/ مارس 2009

2009/03/07

"الحقيقة" بالعدالة وليست بالسياسة

كتب أمير قانصوه
اذا كانت قد دقت ساعة الحقيقة، فأهم ما في هذه الحقيقة هو الوصول اليها، هي دون غيرها، وبالتأكيد بهدوء ودون اثارة الغبار وذرّه في العيون ليحجب رؤيتها.
كثيرون في هذا البلد يرغبون أن تكون سفينة الجريمة هي مركبهم للوصول الى مبتغاهم السياسي والحصول على ما يريدون في السياسة وليس في العدالة، مع علمهم أن ذلك قد ينحرف بهذه السفينة الى وجهة أخرى قد تكون السلطة أو النفوذ أو أي شيء آخر غير الحقيقة التي ينشدها كثيرون غيرهم.
من مِن اللبنانيين لا يعلم هذه الوقائع، ومن منهم لا يدرك أن فريقاً من أفرقاء السلطة لا يمكن أن يحلم بالفوز ولو بشبه نائب في المجلس النيابي اذا لم يعمل على تحريك الغرائز السياسية والتلطي خلف الشعارات التي أظهرت السنوات الماضية زيفها، وهذا وحده ضد الوصول الى الحقيقة التي تحتاج الى جو هادئ والى استقرار سياسي وأمني حتى تظهر للعيان ساطعة لا لبس فيها.
كيف يمكن لمن يصوغ الشائعات الكاذبة ويفبرك شهود الزور أن يكون ذاهباً الى الحقيقة، أما من يطالب الدولة بسيادتها على أرضها وبسلطتها على مؤسساتها وبحقها وحدها بتطبيق قوانينها، وان يأخذ القضاء دوره الذي فرض عليه الدستور ممارسته، بكل بساطة فان من يمارس حقه في الاعتراض على انتهاك سيادة الدولة، هو وفق رأي هؤلاء ضد المحكمة ولا يريد للحقيقة أن تظهر؟
خلال كل الفترة الماضية من النقاش حول مذكرة التفاهم بين الدولة اللبنانية والمحكمة الدولية، حاول كثيرون من فريق السلطة أن يظهروا وكأن اعتراض المعارضة على بعض البنود الواردة ضمن هذه المذكرة، اعتراض على المحكمة، وبالتالي هدفه عرقلة الوصول الى الحقيقة، وهو نمط يتبعه هذا الفريق منذ سنوات وبات مكشوفاً للبنانيين، ولا يمكن أن تجد له تفسيراً غير محاولة الترهيب، وخلق الأجواء المشحونة التي يمكن أن ترفع من أسهم هذا الفريق الذي لم يعد يرى غير "السابع من حزيران/ يونيو" ومصير أكثريته النيابية الموضوع على المحك.
الحكمة هي ما ذهب اليه عقلاء هذا البلد في تأجيل البت بالمذكرة في مجلس الوزراء واحالة موضوع الخلاف الى لجنة خاصة، من المؤمل أن تحمل الى مجلس الوزراء خلاصات يمكنها أن تجعل من موضوع المذكرة مادة توافقية، وتسحب بساط التجييش من تحت أقدام من لا يريد الحقيقة.
الانتقاد/ العدد 1336 ـ 6 آذار/ مارس 2009

2009/02/28

مجرد كلمة: حماة الدستور.. منتهكو القانون

كتب امير قانصوه
للمعركة الانتخابية أدواتها المختلفة، وأسلحتها المتنوعة التي اعتاد اللبنانيون على رؤيتها منذ عشرات السنين.
للفوز بمقعد في المجلس النيابي يحضر كل شيء من وسائل الدعاية والبرامج السياسية التي يمكن أن تساهم في تغيير اتجاهات الرأي لدى الناخبين، لكن كل ذلك يخضع لضابط القانون والاعراف والاخلاق السياسية، ويمكن أن يضيف اليها البعض ضوابط كثيرة تنسجم مع ما نص عليه القانون، لا بل قد تساهم في تعزيزه وأحياناً تبالغ في تطبيقه.
قد لا يكون ذلك في لبنان، الذي اعتاد المواطنون فيه على معترك انتخابي مختلف تماماً عن طموح اللبنانيين، فتصبح في هذه المعركة كل الأدوات مشروعة، ويستباح القانون بغرض الفوز بالنيابة التي هي غاية المنى للكثير من العاملين في القطاعات المختلفة ولا سيما الرأسماليين منهم.. ربما لا يقبل البعض التعميم، وذلك حقهم، لأن هناك شريحة كبيرة ممن يتعاملون بالشأن السياسي العام لا يتجاوزون ما هو مشروع في الانتخابات.
لكن منذ نحو أربع سنوات، ومع الفرز السياسي بين أكثرية وأقلية فان الاسلحة التي باتت تستخدم في المعركة من أجل الفوز بالاكثرية هي في معظمها من النوع المحرّم حصراً، فالمال الانتخابي الذي كان يدفعه الأفراد الطامحون للنيابة صارت تدفعه الأحزاب السياسية وعلناً، مع وعود بتعويضات لا طائل لها عندما يتحقق الفوز، والرُّشى الانتخابية من الزفت وصناديق الاعاشات تقوم بتوزيعها مؤسسات رسمية تناصر فريق الأكثرية الحالية، وحتى قرارات رئيس الحكومة في "المنع" تصب في اطار تهديد شريحة من اللبنانيين الذين لا يناصرون خطه السياسي.. وأخيراً دخلت على الخط المراجع الروحية في مناصرة فريق على آخر والتهديد باجراءات دينية لمن يخالف هواها السياسي.
هذا أخطر ما يمكن أن نصل اليه، أن تدخل الأسلحة الانتخابية المحرمة الى المستوى الذي يفترض فيه أن يكون حامياً للقوانين وراعياً لها، لا بل مشجعاً على تطبيقها، فبدل أن يعاقب من يشتري ذمم الناخبين ببعض من المال، وبدل أن يكون الموقف الديني في وجه من يحوّل موارد الدولة الى مصلحة فريقه، يهدد من يفضح هؤلاء ويطالب بوضع الحد لهم.
من اليوم وحتى السابع من حزيران سنشاهد الكثير من "الأسلحة" التي لا تهدد الناخبين فحسب، بل تهدد مستقبل البلد من خلال إيصالها مجموعة من النواب الذين انتهكوا القانون الذي وصلوا على أساسه الى المجلس، فكيف يكون هؤلاء ممثلين للشعب، وكيف سنأمن الى أنهم سيحمون الدستور؟ سؤال برسم الناخبين الحريصين على مستقبل بلدهم لا غير.
الانتقاد/ العدد 1335 ـ 27 شباط/ فبراير 2009

2009/02/20

السنيورة.. خارق التهدئة


كتب أمير قانصوه
قضية موازنة مجلس الجنوب ليست قضية عابرة من نوع المناكفات التي تحصل بين السياسيين أو بين من يتولى السلطة، انها قضية أكبر بكثير، تتصل مباشرة بالخلفية التي تحكم اداء فريق السلطة وممثله في السلطة رئيس الحكومة فؤاد السنيورة، منذ نحو أربع سنوات تجاه قضية المواجهة مع العدو الاسرائيلي، ومناطق المواجهة والصمود، والتي لم تكن في أي لحظة من تاريخ حكم هذا الفريق على ما يرام.. لا بل اتسمت غالباً بالتآمر.
ان من يتبصر قليلاً يكتشف أن مجلس الجنوب قد أسس أواخر السبعينيات من القرن الماضي نتيجة نضال طويل، وكان هدفه الاساسي وما زال هو دعم صمود الجنوبيين وتعزيز البنى التحتية في مناطق المواجهة بهدف توفير أعلى قدر من الصمود في دائرة قد تتسع لتشمل جميع المناطق التي تتعرض للعدوان، وكثيرون يتذكرون كيف أن ولادة هذا المجلس وأهدافه حازت نقاشاً مستفيضاً، وفي الأخير كان مجلس الجنوب وكانت مشاريعه من مدارس وآبار ماء وغيرها، والتي تتوزع على كل منطقة الجنوب والبقاع الغربي.
ان من يريد اليوم أن يحذف هذا المجلس من قائمة المؤسسات الرسمية، لا ينطلق من خلفية قدرة الدولة على تأمين موارد مالية تغطي موازنته التي لا تتعدى الستين مليار ليرة، بل ينطلق من اقتناعه بأن الصراع مع العدو قد انتهى، وأن هذا العدو لن يعود للاعتداء على مناطق الجنوب، لذا لا داعي لمجلس الجنوب ولا لدعم صمود الجنوبيين ولا حتى لمقاومتهم!!.
هذه هي الحقيقة التي لا تحتاج الى كثير من التفكير، فأداء هذا الفريق في ما يتصل بقضية المواجهة مع العدو ومن يناصرها خلال السنوات الثلاث يؤكد ذلك، وملف التعويضات المحجوبة عن المتضررين من حرب تموز خير شاهد على ذلك.
هذا فضلاً عن أن رئيس الحكومة فؤاد السنيورة، لا يطيق أن يرى البلد في حالة من الهدوء، فكلما جنح اللبنانيون الى التهدئة، بادر هو الى افتعال الأزمات وخلق أجواء التوتير وأقفل كل أبواب الحل، فكيف يتحدث عن الاداء المسؤول في ادارة شؤون الدولة ويربط اقرار ميزانية مجلس الجنوب بالانتخابات النيابية، فيشترط صرف الموازنة ابتداءً من تموز، مع أن القانون هو من يحكم اداء أي مؤسسة رسمية أو خاصة، سواء في الانتخابات أو غيرها، ومجلس الجنوب خاضع لسلطة رئيس الحكومة وجميع مؤسسات الرقابة والمحاسبة.
كثيرون كانوا يقولون إن السنيورة كرئيس للحكومة عبء على السلطة، فهل بات أيضاً عبئاً على الفريق الذي يمثله في هذا الموقع، أم أن القصة هي تبادل أدوار بينه وبين من يمثله؟
الانتقاد/ العدد 1334، 20 شباط/ فبراير 2009

شهداء المقاومة..منارات الهرمل


من صور الأصدقاء: جرود الهرمل

جارة العاصي ترحب بكم ضيوفاً.. على الخير دائماً

مسجد الوقف.. الحنين الى الأيام الأولى