‏إظهار الرسائل ذات التسميات تحقيقات. إظهار كافة الرسائل
‏إظهار الرسائل ذات التسميات تحقيقات. إظهار كافة الرسائل

2010/09/06

طريق الهرمل القبيات: اشتاقت الى رائحة الزفت


غسان قانصوه

يشكل طريق الهرمل – القبيات ، الذي يمر لمسافات طويلة تتجاوز الثلاثين كيلومتراً في جرود المنطقة ، أحد أهم المنافذ إلى محافظة الشمال من محافظة البقاع ، وهو في الواقع شريان حقيقي لأهالي المنطقة ، لربطه إياهم بمدينة طرابلس ، عاصمة لبنان الثانية.

ورغم هذه الأهمية الاستثنائية ، فإن الطريق لا يتمتع بأقل قدر من شروط الطرقات الدولية ، ولا حتى الداخلية أو الفرعية ، التي تضمن سلامة العابرين ، حتى بات سلوكه مخاطرة بحد ذاتها.

الزفت غابت معالمه على الطريق ، كما وتغيرت معالم الطبيعة الخلابة ، مع تحول لون غابة الأشجار الأخضر إلى ابيض نتيجة تناثر الغبار الكثيف ، مع مرور السيارات الصغيرة والشاحنات الكبيرة التي تنقل البضائع ، والتي ساهمت عن غير قصد أيضاً في سوء الطريق ، الذي تم شقه وتعبيده في عهد الرئيس العماد فؤاد شهاب ، ومنذ ذلك التاريخ لم يشهد الطريق أي نهضة لتعبيده ، سوى بعض المبادرات الخجولة.

يمر الطريق في عدد من البلدات لا سيما بلدة البستان في أعلى جرود الهرمل وقد تجمع الأهالي في ساحتها ، فور علمهم بحضور وسائل الإعلام ، ليعبروا عما يختلج في صدورهم من مرارة علهم يستطيعون عبر "الإنتقاد نت" إيصال صوتهم إلى المعنيين.

يقول الحاج صادق جعفر:" هذا الطريق من زمن العماد شهاب أي من حوالي أربعين سنة ولم تزل كما هي ولم يضع عليها أحد متر زفت ، ونطالب الدولة اللبنانية أن تنظر إلى وضعنا في ظل هكذا طريق".

ويقول الحاج هاني جعفر :" نطلب من الدولة تعبيد الطريق في أسرع وقت ممكن ، لأن الغبار يؤذينا" ، متسائلاً:"ألسنا مواطنون لبنانيون ولنا حق على الدولة".

أما ميرنا جعفر (محامية) فقالت:" الدولة أهملتنا ولا أحد ينظر إلينا والطريق عمره من عمر الأحداث اللبنانية ومن وقتها لم يعبد ، يمر المرء عليه في المرة الأولى وفي المرة الأخرى يأخذ سيارته إلى التصليح فوراً."

رئيس بلدية جوار الحشيش ياسين علي حمد جعفر قال:" من أوائل الثمانينات تكرم الرئيس رشيد كرامي بتعبيد هذه الطريق ، ومن وقتها إلى اليوم لم يلتفت إليها أحد"

آملاً "من القيمين والمعنيين والوزراء ، وخصوصاً وزير الأشغال العامة غازي العريضي ، المشهود له بالمواقف الجيدة والتطلع لكل المناطق اللبنانية ، أن يطل على طريق الهرمل – القبيات عكار ، برفقة نواب محافظتي بعلبك – الهرمل وعكار ويروا الواقع المأساوي لهذا الطريق".

كلما قطع الأهالي هذا الشريان الحيوي بين البقاع والشمال احتجاجاً تتكرر الوعود ، بتعبيد الطريق ، وآخرها قبل عام ، ويؤكد مصدر في وزارة الأشغال العامة "للإنتقاد نت" أن إصلاح الطريق وتعبيده سيبدأ قريباً جدأ ، لكن العبرة تبقى بالتنفيذ.

2010/07/30

مقاهي ومتنزهات نهر العاصي... سياحة عكس التيار في مناطق الحرمان


غسان قانصوه


لعله من أجمل المعالم الطبيعية وأروعها في لبنان، هو نهر العاصي في منطقة الهرمل... يسير غزيراً وبكل عنفوان في واديه مخالفاً لكل الانهر اللبنانية الجارية جنوباً، إلا أن ذلك لم يمنع من انتشار الحياة على ضفتيه. حلة خضراء زاهية يرسمها جريان المياه العذبة المتهادية حيناً والمتكسرة على شلالاته حيناً آخر لترسم أجمل اللوحات.

يشكل العاصي رافداً سياحياً وتنموياً مهماً في هذه المنطقة النائية، حيث تنتشر على ضفتيه أعداد كبيرة من المطاعم والمقاهي والمتنزهات والفنادق التي تعتبر مصدراً هاماً للدخل لأهالي الهرمل، خصوصاً مالكي الأراضي المجاورة للنهر وحتى لأصحاب المشاريع السياحية الذين يستعدون كل عام لاستقبال روادهم من خلال إعادة تأهيل منتجعاتهم السياحية وتطوير الأداء والخدمات تطبيقاً لشعارهم الدائم "خدمة مميزة بكلفة قليلة".

انطلق موسم السياحة والاصطياف بزخم قوي هذا العام مستفيداً من حالة الاستقرار السياسي السائدة عقب سنوات التوتر الماضية التي انعكست سلباً على قطاع السياحة في منطقة نهر العاصي. هذا الاستقرار انعكس ارتياحاً كبيراً لدى أصحاب الفنادق والمطاعم والمقاهي والمتنزهات، وأمل كبير بأن يكون الموسم هذا العام افضل من سابقه.

يقول غزوان الطشم (صاحب مطعم وشاليه): "نحن حاضرون لاستقبال ضيوفنا، وقد حضرنا للموسم كما في كل عام، لتكون الخدمة مميزة وتراعي الأوضاع الاجتماعية لناحية الأسعار الموضوعة"، مضيفاً "إن الأوضاع في لبنان هادئة، والطرقات أصبحت جيدة جداً بعد انهاء الاتوسترادات التي توصل إلى المنطقة".
أما علي علوه (صاحب مطعم) فيقول: "نهر العاصي فريد من نوعه إن كان لناحية الكمية أو النوعية أو نظافة المياه وجمالها، ويشكل العاصي نقطة جذب مهمة خلال هذا الموسم مع انتهاء القسم الأكبر من الأعمال على الطرقات الدولية المؤدية إلى الهرمل".

ويدهم شهر رمضان أصحاب المطاعم والمقاهي وسط الموسم، إلا أن ذلك لن يؤثر كثيراً على حركة السياحة، واصحاب هذه المطاعم قد أنهوا استعداداتهم لاقامة مآدب الافطارات الرمضانية خلال الشهر الفضيل.

المناظر الطبيعية الخلابة على ضفتي النهر شكلت عامل جذب مهما لكثير من الرواد، وبات النهر ملهماً للادباء والشعراء في نظم أشعارهم أو صياغة كتاباتهم الأدبية، ومتنفساً للرواد العاديين من هموم الحياة اليومية ومشاغلها.

يقول أبو علي رباح من بلدة اللبوة: "نحن نأتي دائماً إلى العاصي للتخفف من ضغط العمل، لكن السياحة هنا تحتاج لاهتمام اكثر من الدولة وخصوصاً في مجال تعبيد الطرقات المؤدية إلى المقاهي والمطاعم، إضافة للإنارة، ناهيك عن العمل لتوفير الارسال لشبكتي الخلوي في وادي العاصي".
بدوره الأستاذ علي طه دعا اللبنانيين والسياح العرب والاجانب للحضور إلى العاصي للتمتع بمناظره الخلابة، مشيراً الى أنه قد لا يوجد نهر في لبنان بجماله ونقاوة مياهه.

ويتوقع اصحاب المتنزهات والمطاعم أن يمتد الموسم السياحي حتى أواخر تشرين الثاني او منتصف كانون الاول بعدما تبدل زمن بدء الموسم من منتصف نيسان إلى اوائل شهر حزيران نتيجة التغيرات المناخية التي لم يسلم منها لبنان.



2010/06/20

العاصي بين الحاجة والمخاوف

سوريا قلقة من إنشاء سد كبير ولبنان غير مهتمّ أصلاً

متى تُستغلّ مقوّمات العاصي جدياً؟ (هيثم الموسوي)

متى تُستغلّ مقوّمات العاصي جدياً؟ (هيثم الموسوي)يشترك لبنان وسوريا وتركيا في السلطة على نهر العاصي، إلّا أنّ البلد الأوّل، حيث المنبع، لا يجد المدخل المناسب لاستغلال طاقته الهائلة. وهذا المدخل يتصل، على الأرجح، بتصحيح العلاقات مع دمشق، وطمأنتها في شأن استغلال هذا المورد الثمين، الذي استحقّ اسمه على مرّ القرون، فمنذ ألفي عام وهو يعاند الجاذبيّة بغزارته، روى زراعات الإمبراطوريّة الرومانيّة وأطعم نصف العالم

حسن شقراني (جريدة الأخبار)
500 كيلومتر هي المسافة الكليّة التي يقطعها نهر العاصي من منبعه في منخفض عين الزرقا، الواقعة بين الهرمل واللبوة، يمضي على الأراضي اللبنانية لمسافة 25 كيلومتراً، ثمّ يقطع 450 كيلومتراً في سوريا، ليلقي حمولته المائية في بلاد أتاتورك.
وعلى الرغم من أهميّة هذا النهر كمورد مائيّ، لم يعمل لبنان على استغلاله، علماً بأنه وقّع وسوريا في عام 1960، اتفاقيّة تحكم عملية تقاسمه واستثماره، ووفقاً لبنودها التي صاغها الخبراء حينها، حصل لبنان على 20% من المياه الإجماليّة التي تمرّ في لبنان سنوياً، والبالغة 400 مليون متر مكعّب بالحدّ الأدنى، وفقاً لما يوضحه رئيس قسم الاقتصاد في جامعة «AUST»، بسّام همدر.
وبعد 34 عاماً، جرى تعديل بنود هذه الاتفاقية، إلا أنّ حصّة لبنان بقيت عند الخُمس، ولم تُفرض تغييرات ملموسة سوى في ما يتعلّق بحفر الآبار الجديدة على ضفّتي النهر في الأراضي اللبنانيّة: إذ بات الحفر ممنوعاً بعد عام 1994، مع إبقاء الآبار التي حفرها المزارعون في السابق.
منذ ذاك الوقت رُسمت علامات استفهام عديدة حول مدى رغبة حكومة لبنان في الاستفادة من الحصّة المحدّدة في الاتفاقية، ومدى إمكان تطوير مشاريع خاصّة على النهر المثير للجدل، تجعل لبنان مستفيداً من تلك المياه على أصعدة كثيرة، بينها الكهرباء.
فقد أعدّ دار الهندسة في عام 2004، دراسة متكاملة خاصّة بكيفيّة استغلال مياه العاصي، تقضي بإنشاء سدّ يرتفع 655 متراً لاستغلال خيرات النهر، وعُرضت تلك الدراسة على الوزارة المعنيّة، غير أنّها بقيت من دون أيّ قرار.
ويوضح همدر، أنّ أصحاب القرار استبدلوا مشروع السد الكبير بآخر صغير يرتفع 65 متراً، وهو يؤمّن المياه فقط لمنطقة القاع ورأس بعلبك، وجزء صغير جداً من منطقة الهرمل، علماً بأنّ زراعات مهمّة تتركّز في هذه المنطقة، وهي بحاجة فعلية إلى مصادر للريّ.
وبحسب مصادر مطّلعة فقد واجهت مشروع السدّ الكبير مشكلة كبيرة، فالمعطيات حتّى الآن تشير إلى وجود «قلق سوري» من إمكان أن يتخطّى لبنان حصّته من المياه إذا جرى إنشاء سدّ بهذا الحجم.
ويبدو أنّ الامور لم تُطرح طرحاً شفّافاً بين الطرفين لكي يجري التوافق على إطلاق المشروع ليستفيد لبنان من منافعه الكثيرة. ولهذا يبقى الملفّ عالقاً مع تستّر على تفاصيله، وعلى أسباب تأخّر المباشرة بالمشروع المذكور.
وعلى الصعيد الاستراتيجي يمكن تبرير خوف السوريّين عندما يتعلّق الأمر بمورد كالمياه، وخصوصاً أنّ المؤشّرات السوريّة على هذا الصعيد تعدّ مبعث قلق، ولا سيما بعد قضيّة الخلاف مع تركيا في هذا الإطار. فلمدّة 10 سنوات بقي سوء التفاهم بين أنقرة ودمشق قائماً في شأن تأثّر سوريا بسدّ أتاتورك. ولم تُحلّ هذه العقدة سوى أخيراً.
ومن الصعب جداً أن تترك سوريا نفسها محشورة على صعيد المياه، وخصوصاً مع لبنان، حيث تعدّ مياه نهر العاصي حاجة أساسيّة ورئيسيّة لها بحسب مطّلعين على هذه المسألة.
وفي المقابل، يتّضح من الأرقام العلميّة المقدّمة أنّ للسدّ منافع قد تبدو خياليّة للبنان. فحين تُرفع المياه لأكثر من 650 متراً فوق سطح البحر، يصبح ممكناً ريّ 7200 هكتار من المساحات الزراعيّة، أي ما يمثّل حوالى 35% من المساحة الإجماليّة البالغة 21 ألف هكتار.
وستكون للمزارعين إفادة إضافيّة إذ ستؤمّن غزارة المياه من على هذا الارتفاع الاستغناء عن محرّكات ضخّ المياه، وتوفّر كلفة المازوت المترتّب على هذه العمليّة.
ووفقاً للتقديرات التي يوردها بسّام همدر، فإنّ السدّ سيؤدّي إلى تبخر 6 آلاف متر مكعب من المياه سنوياً، ما «يخلق جنّة خضار حول النهر على مدار السنة».
أمّا القضيّة الأكثر أهميّة، فهي تتعلّق باستغلال ضغط المياه المتراكمة لتوليد الطاقة الكهربائيّة. إذ إنّه وفقاً لدراسة دار الهندسة نفسها، التي وضعها نزيه طالب، يمكن استخدام 4 توربينات ضخمة لتوليد الطاقة: في المرحلة الأولى تغطّي الطاقة المولّدة كل منطقة البقاع، وفي المراحل المتقدّمة يصبح لبنان مصدّراً للطاقة إلى سوريا وتركيا والأردن، وفقاً لما يوضحه بسام همدر، الذي يشير إلى مشكلة الطاقة، التي يعانيها لبنان منذ أكثر من 30 عاماً، والتي يمكن أن تنتهي بإنشاء السدّ.
وحالة الركود التي تسيطر على مشاريع لبنان الملقاة جانباً في ما يتعلّق بالسدّ، هي نفسها التي تحكم «التفاتة الدولة إلى منطقة العاصي عموماً» يقول همدر. فعلى ضفاف النهر نشاطات اقتصاديّة عديدة من مقاه ومطاعم. كذلك هناك نشاطات رياضيّة

أصحاب القرار استبدلوا مشروع السد الكبير بآخر صغير يرتفع 65 متراً

مثل الـ«Rafting» والـ«Canoe Riding»، كما هناك الأعمال المتعلّقة بتربية سمك الترويت، حيث يصل إنتاج المنطقة من هذا السمك إلى 500 طنّ سنوياً، وكلها مهملة على الصعيد الرسمي.
إذاً فقضيّة العاصي بين لبنان وسوريا عالقة عند طموحات التطوير لدى البلد الأوّل، ومخاوف فقدان الحقوق لدى الثاني، ولهذا السبب لا بدّ من معالجة دقيقة وسريعة لهذه المسألة، وخصوصاً أن للبنان مشاكله الخاصّة في ما يتعلّق بمؤشّرات المياه عموماً.
فبحسب الدراسات التي أعدّها برنامج الأمم المتّحدة للتنمية (UNDP) تراوح بين 1500 متر مكعّب و2000 متر مكعّب سنوياً الكميّة التي يحتاج إليها الفرد «لكي يعيش حياة صحية ونظيفة ونقيّة». وفي لبنان يتراجع ذلك المعدّل إلى 1460 متراً مكعّباً سنوياً. أي أقل من الحدّ الأدنى للمعدّل العالمي.
وبهدف المقارنة يورد بسام همدر معدّلات مسجّلة في بلدان العالم: 120 ألف متر مكعّب سنوياً في كندا، و27 ألف متر مكعّب في أميركا اللاتينيّة. وفي المقابل يصل المعدّل في الأردن إلى 300 متر مكعب سنوياً، وفي غزّة إلى 57 متراً مكعّباً سنوياً.



12 ألف ليتر في الثانية

هي غزارة نهر العاصي، وهو من أنقى الأنهر في لبنان وأعذبها وأنظفها، ينبع من مجموعة ينابيع في عين الزرقا، وهي منطقة منخفضة تصبّ فيها المياه القادمة من اللبوة ورأس بعلبك، واليمّونة على الأرجح



وتبقى التساؤلات!

حتّى إذا حُلّت مشكلة نهر العاصي بين لبنان وسوريا، وأُزيلت أسباب القلق لدى السوريّين، تبقى التساؤلات موجودة بشأن جدّية الحكومة اللبنانية في إقامة سد كبير عليه، فلبنان أساساً لا يستغلّ حصّته البالغة بالحدّ الأدنى 80 مليون متر مكعّب سنوياً من العاصي، وتنطبق على العاصي صفة التبذير نفسها المسيطرة على قطاع المياه عموماً، إذ يترك لبنان، وفقاً لتقديرات الأمم المتّحدة والبنك الدولي، حوالى 500 مليون متر مكعّب من مياه الليطاني لتصبّ كلها في البحر، على سبيل المثال لا الحصر!

2010/03/25

الأضرار الزراعية في مشاريع القاع: راحت مواسمنا


غسان قانصوه
بات التشبث في الأرض ، ضرباً من الجنون ، بالنسبة للمزارعين ، الذين ألحقت بهم الكوارث الطبيعية ، منذ عدة أعوام ، وحتى اليوم ، خسائر كبيرة ، جعلتهم لا يقوون على النهوض من آثارها المدمرة ، على حياتهم ولقمة عيالهم ، و يقفون حائرين ، عاجزين عن مواجهة قدرهم ، وهم بالكاد يلتقطون أنفاسهم ، ويمنون النفس في جني محاصيلهم يوماً ما ، فيما لا يرف لحكوماتهم المتلاحقة جفناً ، أمام خسائرهم المتلاحقة ، التي يتذكرونها تماماً ، لأن "كأس الأسى ما بينتسى" ، فلا تعويضات من قبل الهيئة العليا للإغاثة ، رغم حضور لجان الكشف والوعود المتكررة ، ولكن كما يقول الشاعر ، "أسمعت لو ناديت حياً ، ولا حياة لمن تنادي".

جديد عند المزارعين في مشاريع القاع في البقاع الشمالي الذين زرناهم هو موجة الصقيع ، التي حصلت مؤخراً ، نتيجة التقلبات المناخية المتكررة ، قضت على آمالهم ، في جني محصول مواسمهم الزراعية ، من الفول والبازيلاء والبندورة ، وثمار أشجار اللوز والمشمش والدراق والتفاح.

موجة الصقيع التي جاءت ، بعد شهر تقريباً من موجة مماثلة، ضربت المنطقة جعلت المزارع ، مع تسليمه بقضاء الله وقدره ، يقف حائراً أمام مصيبته ، حيث لم يعد التفكير محصوراً ، بكيفية تأمين لقمة العيش لعيالهم ، بل تعداه ، إلى كيفية تأمين ثمن الأدوية الزراعية للشركات ، التي تنتظرهم في أول الطريق ، إضافة إلى دفع مستحقات البنوك والمصارف ، من القروض المتوجبة عليهم ، عدا عن أجور العمال.

يقول المزارع أسعد كردية :" قضى الصقيع على 90% من موسمنا ، ولم يبق شيئاً ونطلب من الدولة مساعدتنا" ، كما اشتكى كردية من ارتفاع أسعار الدواء الزراعي وبذار المزروعات بما يفوق التصور:" وإذا بقي الوضع على هذا الوضع لن نستطيع أن نكمل طريقنا في الزراعة".

من جهته ناشد حسين كردية الهيئة العليا للإغاثة أن تكشف على خسائرهم الزراعية نتيجة الصقيع ، التي أحرقت الموسم بشكل كامل تقريباً كما اشتكى من سوء نوع البذار التي يشترونها من الشركات.

المزارع علي كردية قال :" منذ العام 2005 وحتى اليوم ، نتلقى الكوارث الطبيعية وغيرها ، من إقفال للحدود ، حيث تلف موسم البندورة ، إلى عدوان تموز ، حيث ذهب الموسم أدراج الرياح ، إلى حرب نهر البارد" ، مضيفاً بأن ليس هناك اليوم مزارع ، إلا وعليه ديون تقدر بمئات الآلاف من الدولارات ، ونحن لم نعد نتحمل هذا الواقع" داعياً الهيئة العليا للإغاثة ، للتعويض على المزارعين ، بأسرع وقت ممكن ، كما عرض مشكلة أخرى ، هي التفاوت بأسعار الأدوية.

بدوره المزارع عاهد الضعون قال :" الفول ضربه الصقيع ، كذلك المشمش والدراق ، ولم يبق من الموسم شيئاً ، ونحن اليوم نقف حائرين أمام الشركات ، لكننا لا نستطيع أن ندفع لها قرشاً واحداً"

حالة مزرية يعيشها المزارعون في البقاع ، والمطلوب من الدولة اليوم ، قبل الغد ، أن تعوض عليهم ، حتى يستطيعوا الوقوف على أقدامهم مجدداً ، بما فيه مصلحة الوطن والمواطن.

2010/02/12

أضرار كبيرة في اللوز والفول جراء الجليد في الهرمل

غسان قانصوه

انجلت العاصفة الثلجية الأخيرة ، مخلفة وراءها ، موجة من الصقيع والجليد ، كان المزارعون في البقاع ، أول المتضررين منها ، لاسيما منهم مزارعو أشجار اللوز والفول والبازيلاء ، الذين أحرق الصقيع أزهار مزروعاتهم ، وقد كانوا يرجون في جني محصولها نهاية الموسم ، حتى يؤمنوا لقمة العيش الحلال لعيالهم ، ولكي يدفعوا ما استحق عليهم من ديون ، ثمن الأدوية والأسمدة والمواد العضوية وأجرة العمال وري المزروعات وغيرها ، لكن أحلامهم ذهبت أدراج العاصفة ، واستحالت واقعاً مراً ، يتطلعون اليوم إلى الدولة ، التي من المفترض أن تحنو عليهم ، ويتوقعون منها أن ترسل لجاناً للكشف على مزارعهم المنكوبة ، ولو أن آمالهم خابت أكثر من مرة ، لكنهم لا زالوا يؤمنون بالقول المشهور " ما ضاع حق وراءه مطالب " ، لذلك رفعوا صوتهم الذي بح من المطالبة ، عبر جريدة الانتقاد ، التي زارت حقول المزارعين في بلدتي الكواخ وحوش السيد علي – قضاء الهرمل.

يقول المزارع حسن قاسم الهق:" بسبب تأخر الشتاء هذا العام , والطقس الربيعي في أشهره الأولى ، ظهرت أزهار اللوز قبل العشرين من شباط ، وجاءت عاصفتان ثلجيتان ، أعقبتهما موجة من الصقيع ، قضت على الموسم نهائياً" وطالب الحكومة التعويض على المزارعين.

وناشد المزارع أحمد حسن الهق الدولة عبر الهيئة العليا للإغاثة مساعدتنا ، لأننا ندفع ثمن الحراثة ورش مبيدات إضافة إلى أتعابنا ، ونحن ننتظر هذا الموسم الذي أحرقه الصقيع".

وطالب المزارع حسين محمد الهق الدولة بالتعويض عن المزارعين لأننا نعتمد بشكل كلي على أشجار اللوز في تأمين معيشتنا".

المزارع عباس الهق الذي يملك حقلأ من الفول والبازيلاء يقول :" زرعنا الفول كما العادة في شهر تشرين ، على أمل أن يكون الموسم وافراً هذا العام ، ولكن التغير المناخي ، وارتفاع درجات الحرارة ، ثم جاءت موجات الصقيع ، قضت على آمالنا".

وفي بلدة الكواخ يزرع أبو علي ناصر الدين مئات الدونمات من الفول فيقول:" لقد قضى الثلج والصقيع على موسمنا ، ونطلب من الدولة أن ترسل لجاناً للكشف عن الخسارة التي حلت بنا وتقدير الأضرار والتعويض على المزارع الذي لم يعد قادراً على تحمل أعباء الزراعة ، من حراثة وري ومبيدات".

لا يعترض المزارعون المتضررون على قضاء الله وقدره، ولكنهم يطالبون الدولة ولو لمرة واحدة أن تنظر إليهم وتعوض عليهم، وهم الذين يعيشون مع هيئتها العليا للإغاثة تجارب مريرة في التعويض عن خسائرهم المتلاحقة.

2009/11/13

التعليم الرسمي في الهرمل وجرودها: «عسكري دبّر راسك»

لا مواد تكنولوجية ومعلوماتية ولا لغة إنكليزية.. وتخوف من إقفال 12 مدرسة

الهرمل - راكان الفقيه/ السفير

لا يحتاج «علي» للكثير من العناء كي يوضب حقيبته المدرسية.تحتوي «شنطته» كتاباً للقراءة العربية وثلاثة دفاتر ومبراة وقلم رصاص بات في آخر أيامه، وبالكاد يستطيع التقاطه بأصابعه الصغيرة. يأخذ علي وقته في النوم داخل إحدى الغرفتين اللتين يتكون منهما منزل والديه، فهو يستطيع الوصول إلى «مدرسة العسري الرسمية» خلال دقائق معدودة.لا تبعد المدرسة عن البيت أكثر من مئتي متر، خصوصاً أنه ليس بحاجة لأكثر من ارتداء «مريوله» الكحلي الذي يميل إلى الأزرق الفاتح، بفعل غسله المتكرر، وانتعال حذائه الرياضي الذي اعتاد عليه منذ ما يقارب السنة والنصف.

أما ما تبقى من واجبات علي المدرسية والشخصية فقد تحولت إلى «لزوم ما لا يلزم» وتفاصيل غير مهمة في حياته، ينجز منها ما تيسر خصوصاً وقد تدبر أمره بمجموعة ألعاب صنعها بنفسه، بواسطة عدد من الأسلاك المعدنية وصناديق الكرتون، حيث أصبح في شبه اكتفاء ذاتي، من دون أن يأمل بأي بديل عنها. تعيش عائلة علي في «العوز»، بعدما جرّب والده العديد من الحرف والأعمال ولكنه انتهى إلى «التقاعد» من دون أجر بانتظار الفرج وزوال حظه العاثر.

يقول علي أنه لا يخشى أنفلونزا الخنازير، ولم يأخذ أي إجراءات تحول دون التقاطه العدوى لأنه لم يسمع بها حتى الآن. لا يختلف حال أطفال «أبي علي» الخمسة الآخرين الذين فرحوا كثيراً كباقي أطفال الحي وجميع سكانه، القاطنين في أقصى الطرف الجنوبي لمدينة الهرمل، عندما علموا بقرار إنشاء المدرسة في حيهم الفقير والمهل وهم الوافدون إليه بعد أن تقطعت بهم السبل في الأودية المحيطة بمدينة الهرمل. كانت مناطقهم تفتقر للحد الأدنى من مقومات الحياة، حيث اجتمع قحط الطبيعة والحرمان المزمن والمتعمد من قبل الحكومات المتعاقبة، لتحول منازلهم الطينية إلى أطلال مهجورة.

يتذكر العضو في لجنة الأهل في المدرسة حسين علاء الدين المعاناة التي رافقت مطالبة سكان الحي وزارة التربية بافتتاح المدرسة عام 1994، حيث ما تزال أرضيتها إسمنتية (من دون بلاط) ولم تعرف جدرانها أي نوع من الطلاء، وسقف ملعبها الشتوي هو عبارة عن ألواحٍ عدة من الاترنيت.

تابع علاء الدين استحضار الجهود المضنية التي بذلها الأهالي واستمرت لسنوات عدة، من دون أن تحرك وزارة التربية ساكن، إلى أن انتهى الأمر وبعد إصرار ومتابعة دؤوبة إلى تلقيهم وعداً بالموافقة على افتتاح المدرسة، شرط أن يوفر الأهالي البناء اللازم. وعليه تبرع أحد أبناء الحي بإخلاء منزله وتحويله إلى مدرسة لتبدأ بعد ذلك مرحلة جديدة من المعاناة من أجل تأمين مدير للمدرسة وكادر تعليمي، وهي مهمة كانت مطلوبة من الأهالي بدل أن تكون مسؤولية وزارة التربية.وكان تحقيق كل خطوة للتقدم بالمدرسة يحتاج إلى جهود مضنية من قبل الأهالي، ومنها زيادة غرف البناء كل عام لاستيعاب الصفوف الجديدة والتي كان يتم تأمينها من خلال جمع التبرعات وتأمين المساعدات المالية والعينية لأبناء العائلات المعوزة أو التي افتقدت معيلها.

ويؤكد علاء الدين بأن الأمر وصل إلى حد تجميع ثمن المحروقات اللازمة لتدفئة المدرسة خلال فصل الشتاء من مؤنة مدافئ منازل أبناء الحي، من دون أن تنتهي تلك المعاناة حتى الآن.

ويستعيد علاء الدين بألم وحسرة بالغتين الغياب شبه المطلق لدور وزارة التربية في معالجة المشكلات التي تعانيها المدارس الرسمية و«المتروكة» لمصيرها على أن يتدبر أهالي التلامذة ومديروها أمرهم بالتي هي أحسن، وفقاً للقول السائد «عسكري دبّر راسك».

إنها حال التعليم الرسمي في منطقة الهرمل، حيث بات واقع القطاع سيئ جداً ومشكلاته لا تعد ولا تحصى ورمزاً للحرمان والفقر اللذين ترزح تحت عبئهما الأغلبية الساحقة من أبناء المنطقة وتبدو مظاهره أكثر فجاجة كلما توغلنا في الأودية والدساكر البعيدة عن مدينة الهرمل.

يقارب عدد المدارس الرسمية في قضاء الهرمل الثلاثين مدرسة موزعة على مراحل التعليم ما قبل الجامعي بين مدينة الهرمل والقرى المحيطة بها وصولاً إلى المناطق الجردية النائية وهي مراحل رياض الأطفال والتعليم الأساسي والثانوي وعدد للتلاميذ يصل إلى حوالي الأربعة آلاف وخمسمئة تلميذ وكادر تعليمي يتجاوز الخمسمئة مدرس بين ملاك ومتعاقد.

يؤكد مدير مدرسة الهرمل النموذجية هادي عاصي بأن انطلاقة العام الدراسي في المنطقة شهدت إرباكا كبيراً بسبب تأخر وزارة التربية في الإعداد لبداية السنة الدراسية، الأمر الذي أصبح شيئاً روتينياً يحدث مع بداية كل عام دراسي من غياب التخطيط المسبق واتخاذ جميع الإجراءات اللازمة والمراسلات قبل بدء العملية التعليمية التي تترافق مع الكثير من التعاميم والقرارات الإدارية المعيقة لسير عمل المدارس بشكل طبيعي. وتبرز مناقلات أفراد الهيئة التعليمية والتي تحصل كثيراً من دون ألأخذ بعين الاعتبار حاجة المدرسة للمعلم المنقول منها أو إليها من المعوقات، كما إنجاز الاستمارات المطلوبة.

ناهيك عن عدم توفر العديد من الكتب المدرسية في المكتبات حتى الآن، واستمرار الفوضى وعدم الاستقرار في وضعية الكادر التعليمي الذي يتشكل في أغلبيته الساحقة من المتعاقدين، بكل ما ينجم عن ذلك من عدم استقرار وظيفي واجتماعي ومعيشي للمدرس سيكون آخرها ما يترتب من نتائج للمباراة التي خضع لها المدرسون المتعاقدون مؤخراً وصدور نتائج تلك المباراة مما يعيد عملية توزيع الساعات و ضرورة وضع برامج جديدة وبالتالي عودة العام الدراسي إلى نقطة الصفر.

التفتيش التربوي

ويستعرض مدير آخر، فضّل عدم ذكر اسمه، المزيد من المشكلات التي تواجه التعليم الرسمي عموماً وهذا القطاع في منطقة الهرمل خصوصاً، ويأتي على رأسها الدور المحدود وغير الفاعل للتفتيش التربوي والإداري في ملاحقة التقصير والفوضى التي تحكم عمل الكثير من المديرين والكادر التعليمي الذي بات عدد كبير من أعضائه غير منتج، إما بسبب التقدم في السن أو تدني المستوى الأكاديمي وغياب التدريب والتأهيل الفاعل ، ناهيك عن عدم تقويم وتعديل هذه المناهج استناداً للأخطاء التي برزت منذ تطبيقها.

وتزداد المشكلات تفاقماً وفقاً لخط بياني متصاعد كلما ابتعد موقع المدارس عن مدينة الهرمل باتجاه الأودية والمناطق الجردية النائية وصولاً إلى الحدود اللبنانية – السورية شمالاً ومنطقتي عكار والضنية غرباً. خصوصاً وأن العدد الأكبر من سكان القرى في هذه المناطق قد غادروها نحو أحزمة البؤس في المدن البعيدة بحثاً عن لقمة العيش، ولم يبق إلا القليل ممن انقطعت بهم سبل الرحيل، واستمروا بالعيش في ظل غياب الحد الأدنى من شروط الحياة الكريمة, وهو ما انعكس انخفاضاً في عدد تلامذة المدارس المنتشرة فيها إلى الحدود الدنيا ووصل في بعضها إلى حوال العشرين أو الثلاثين تلميذاً، مما يهدد المدارس بالاقفال.

ويعرض مدير مدرسة «جردية» المعضلات التي تواجه هذه المدارس مشيراً إلى «إن أبنية المدارس الرسمية الجردية لا تتمتع بمواصفات بالحد الأدنى وهي غالباً ما تتألف من غرفتين أو ثلاث، مما يدفعنا أحياناً إلى جمع أكثر من صف في غرفة واحدة، إلى جانب مشكلة أخرى تتعلق بتأخر التلاميذ في الالتحاق في المدرسة بسبب انتقال ذويهم خلال فترة الصيف والخريف إلى الجرود العالية لزراعة أراضيهم أو تربية الماشية». ويؤدي الواقع إلى تدني المستوى التعليمي الذي يحصل عليه التلامذة «النائون» ناهيك عن أنهم ضحايا للتسرب المدرسي، وبنسب كبيرة جداً.

مدارس مهددة بالإقفال

يؤكد عضو الهيئة الإدارية لرابطة التعليم الأساسي في البقاع علي المصري بأن القطاع هو في الحد الأدنى المطلوب لتعليم أبناء الطبقات الفقيرة في المدن والأرياف، وهو «يتعرض للتهميش عاماً بعد آخر لمصلحة التعليم الخاص، بما يعني ذلك من ارتفاع في كلفة التعليم والدفع بأعداد جديدة وكبيرة من الأطفال إلى الشارع وجعلهم عرضة لكل المخاطر والأوبئة الاجتماعية،والتحاقهم بجيل العاطلين عن العمل. ويلفت المصري إلى أن انهيار التعليم الرسمي يبدو أكثر تسارعاً في المناطق الريفية ومنها الهرمل بعد أن وصل إلى حد الخطر بإغــلاق عدد من المدارس الرسمــية في المناطق الجردية نظرا لانخفاض عدد طلابــها، بسبب حال الفقر المدقــع والمتزايد ونزوح العدد الضئيل من السكان الذين ما يزالــون يواجــهون العيش في تلك المناطق نحو أحزمة البؤس في العاصـمة بيروت والمدن الكبرى.

ويقدم المصري دليلاً واضحاً على عقم السياسة التربوية المعتمدة والتي تشكل أساساً للمشكلات التي تتناسل من رحم بعضها البعض وذلك من خلال طريقة معالجة قضية المدرسين المتعاقدين التي تم تقديمها كخطوة من أجل اقفال باب التعاقد وإعادة تفعيل كلية التربية ودور المعلمين والمعلمات من أجل رفد الجسم التعليمي بالدم الجديد المدرب والكفوء، فإذا بباب التعاقد مفتوح على مصراعيه في المناطق التربوية حيث طلبات التعاقد الجديدة تبدو مكدسة فوق مكاتب الموظفين بانتظار إلحاق أصحابها بالمدارس الرسمية مجدداً. ويدفع الوضع إلى الاعتقاد بأن تطبيق القانون (442) القاضي بتثبيت المدرسين المتعاقدين وآلية الامتحانات التي اعتمدت تهدف إلى تصفية التعاقد القديم بغية استبداله بتعاقد جديد، أكثر مما كانت خطوة من أجل اقفال ملف التعاقد بكل المشكلات الناجمة عنه، كقضية متفجرة دائماً وسبب للإضراب والتظاهر من أجل حصول المدرسين المتعاقدين على الحد الأدنى من حقوقهم.

ويتوقف مدير المدرسة النموذجية هادي عاصي عند تجربة مدرسته التي أنشئت بالتعاون بين القطاع الخاص ووزارة التربية مما أدى إلى تأمين بناء لائق والكثير من التجهيزات وكادر تعليمي جيد بسرعة قياسية من خلال تجاوز الروتين الإداري عبر علاقة مباشرة بين وزارة التربية والجهة الخاصة التي بادرت إلى الشراكة مع الوزارة في إنشاء المدرسة. ويأسف عاصي لأن مدرسته تتحول رويداً رويداً إلى مدرسة رسمية كاملة تعاني من كل المشكلات التي تضرب قطاع التعليم الرسمي وخصوصاً في مرحلتي الروضة والتعليم الأساسي، مشيراً إلى أنه لا بد من التخطيط المسبق من قبل وزارة التربية لانطلاق السنة الدراسية بحوالي الشهر وتفعيل دور التفتيش التربوي والإداري بشكل مستمر وإعادة الاعتبار لدور كلية التربية ودور المعلمين والمعلمات في إعداد الكادر التعليمي الجديد.

ويختم العضو في الهيئة الإدارية لرابطة التعليم الرسمي في البقاع علي المصري بالقول أن المدخل لمعالجة المشكلات التي يرزخ تحت عبئها التعليم الرسمي يبقى في إعادة تفعيل أدوات العمل النقابي من أجل إطلاق تحرك فاعل ومتواصل لمواجهة مجموعة تلك المشكلات والأزمات المستعصية والتي بدأت تقترب بالتعليم الرسمي عموماً والتعليم الأساسي منه على وجه الخصوص من الانهيار شبه الكامل, وتحويله إلى بؤرة لتخريج شبه الأميين والعاطلين عن العمل وخير دليل على ذلك أنه حتى الحقوق المكتسبة للمعلمين في هذا القطاع قد دخلت في مهب الريح.

2009/11/09

حسن «زنّار» الطبيعة أو لا أحد


تقتصر إبداعات أبي هشام على الزراعة فهو خبير بكل أنواع المخللات (الأخبار)تقتصر إبداعات أبي هشام على الزراعة فهو خبير بكل أنواع المخللات (الأخبار)لا شيء أهم من باقة الورد في حياة حسن قانصوه. فابن الهرمل اختار العيش «ع الطبيعة» بين «حاكورة» الورد ومشتله المتنقّل بين أحياء المدينة النائية. أربعون عاماً أمضاها قانصوه في زراعة الشتول، ولا يزال مثابراً على مهنته رغم ضآلة مدخولها
الهرمل ــ رامي بليبل
ارتبطت طفولة حسن قانصوه (73 عاماً) بحاكورة الورد التي كان يلهو فيها أمام منزله المتواضع في مدينة الهرمل. كان قانصوه يرفض أيّ هدايا تقدم إليه من أهله وأقربائه إن لم تكن نوعاً من أنواع الورود، وخصوصاً الوردة التي «لا تزال بشلوشها». فذلك سيمنحه متعة زراعتها في «الحاكورة» التي هندسها بنفسه في بيت العائلة الواقع في حي البيادر الأكثر شعبية في الهرمل القديمة. «ما أجمل أن ترى الورود تكبر أمام عينيك وتتفتح أطباقها الملونة ناثرة في الأجواء رائحة طيبة»، يقول قانصو المعروف بـ«أبو هشام» من دون أن يرفع عينيه عن «المسكبة» التي تنتظر أول جيل من نبات الحبق. يتنهّد تنهيدة طويلة ثم يضيف: «الحمد لله نحن محرومون من كل شي إلّا من الورد». الجميع في الهرمل يعرف «أبو هشام»، ويعرف سيارته المرسيدس القديمة التي ما إن تطل من بعيد بهديرها المحبّب حتى ترى النسوة يتجمعن للقاء صاحبها. ينتظرنه أسبوعياً على الموعد ليشترين منه ما حملته سيارته من أصناف الورود المختلفة، وليسمعن منه جديد الأحاديث والنوادر، فهو صاحب نكتة وروح مرحة أيضاً. فكم من رواية نسجها من خياله واضعاً نفسه بطلاً لها، وكم من مرة خانته ذاكرته فيعمد إلى السكوت بحجة إضافة عنصر التشويق والإثارة بتركه ما بقي من القصة الملحمة إلى الأسبوع المقبل، كي لا يظهر أمام النسوة المتجمّعات بمظهر غير لائق. سيارة المرسيدس الكحلية اللون هي الأحبّ إلى قلب أبو هشام إذ يقول: «عندي هالكركوبي أحسن من ميّة سيارة جديدة. هي سيارة الرزقة أتنقّل بها من مكان إلى آخر وفي كل الأحياء، وما بتذكّر يوم خذلتني أو قطعتني على الطريق». يملك حسن السيارة منذ أكثر من 10سنوات، يعدّل فيها ما يريد، وما يتناسب مع عمله. «آخر ابتكاراتي هي تحويل شبه السيارة إلى مزهرية متنقلة أو مشتل للحبايب»، يقول ضاحكاً. فأبو هشام يعمد إلى مدّ سقف خشبي على طول ظهر السيارة يضمّنه ما يسمح له المكان من أصناف الورود وأغراس الأشجار المختلفة. تراه، قبل أن ينطلق صباحاً إلى جولة جديدة في أحياء الهرمل والدساكر المحيطة، يعمل على صيانة الرف الخشبي ودعائمه، وإضافة الورود مكان التي بيعت في اليوم الماضي وترتيب الباقية بعدما بعثرتها «زبونات» الضيعة، «فكلّ منهن تريد أن تستكشف، سواء اشترت أو لم تشتر». لم ينس أبو هشام البيئة يوماً حتى في عزّ انهماكه بهموم الحياة الصعبة عندما كان يعمل في دولة الكويت. لطالما دعا إلى المحافظة عليها بشتى الوسائل، لكن على طريقته. وقد رفع لافتتين في مقدمة السيارة ومؤخّرتها كتب عليهما باللون الأحمر القاني وبخط واضح وكبير: «ممنوع الصّيد». ولدى سؤالنا إيّاه عن سبب وضعه اللافتة أجابنا بعدما تململ في كرسيه طالباً الإنصات: «لكل مقام مقال، وللعبارة ثلاثة أهداف: الأول ممنوعٌ صيد الطيور والحيوانات فهي زينة الطبيعة الجميلة والعنصر المكمل للوحتها الدقيقة الصنع والفائقة الإبداع. فعندما تفقد الطبيعة عنصراً رئيسياً تتشوّه. أما الهدف الثاني فهو ممنوع صيد الورود الموجودة على ظهر السيارة تحت طائلة المسؤولية الشخصية، وهو هدف أخلاقي تارة، ورأفة بحالي لجهة عدم السرقة تارة أخرى، وقد نجحت هذه الفكرة وأدت المرجوّ منها. ويبقى الهدف الثالث الذي أحتفظ به لنفسي حالياً، وحالما يتحقق أعلنه. لا يرفض أبو هشام، أو كما ينادونه «المهندس»، مطلقاً أيّ طلب للمساعدة في أمور الزراعة ولوازمها، فتجده يصف الدواء الناجع لنموّ نبتة هنا، أو لقتل حشرة مضرّة هناك، أو تراه يزرع لسيدة شتلات اشترتها منه على خلفية «إنو إيدو خضرا، والوردة اللي بيزرعها ما بتموت». كذلك فإنه يدرّب مجموعات من السيدات على الزراعة والاهتمام بالنباتات والأشجار، واستثمار محصولها من أطباق الورود أو الثمار في توفير مونتهن من المشروبات الطبيعية، المحلية الصنع. لا تقتصر إبداعات أبو هشام على الزراعة فقط، فهو خبير بكل أنواع المخللات، ولا سيما خلّ التفاح وماء الزهر أو الورد اللذين يصنعهما بيديه «على الأصول»، كما يقول متباهياً بجودة إنتاجه. كذلك لا يتوانى الرجل عن إعطاء الإرشادات والوصفات اللازمة لمريض استغاث به على قاعدة أنه «خبير بالحكمة العربية». وكم من حالة تغلّب عليها بخليط من الأعشاب التي يجمعها بنفسه من مشتله المتنوّع الأصناف مثل «قرطاسة، غاردينيا، تويا، باتوزة ، أوركاريا، تمر حنة، المجنونة، إضافة إلى الأصناف المعروفة كالجوري والزنبق والياسمين والسجادة، وغيرها الكثير حتى بلغ عدد الأصناف التي يهتم بها أكثر من 262 صنفاً مختلفاً. يقول أبو هشام: «كل عارض صحّي له تحويجته الخاصة. لا أدّعي أنّني أفهم بالطب، لكنّ الخبرة العملية والاستمرارية علّمتني، والتجارب في السنوات العشر الأخيرة جعلتني أتقن معرفة ما هو علاج كل مرض عبر أصناف الزهور». يبدو واثقاً من أنّ علاج الأمراض الغريبة «اللي بيطلعولنا ياها كل يوم مثل أنفلونزا الطيور، أنفلونزا الخنازير، جنون البقر وسعال السمك وغيرها من عجائب الأمراض، من الأرض والطبيعة». يقول: «لكل داء دواء، وأهلنا لم تكن لديهم مختبرات وتقنيات عندما كانوا يتغلّبون على الأمراض التي تصيبهم، وأنا أسعى للبحث عن هذه العلاجات رأفة بالفقراء والمعتّرين». يُعرف أبو هشام في الهرمل أيضاً بـ«حسن زنار». ويعود لقب «زنار» إلى اعتماد والده، في لعبة كان يمارسها مع أترابه تقوم على المصارعة والمباطحة، على أسلوب لم يستخدمه أحد غيره، حيث كان يعمد إلى التمسك بزنّار الخصم بعد أول ثانية من بدء المباراة، ولا يتركه حتى يرديه أرضاً، ومنذ ذلك الوقت درج اللقب حتى بات لا يعرف إلّا به». يعيش أبو هشام أيامه بهدوء شديد، فلا تعكّر صفوَ لياليه السياسة وزواريبها. همّه الوحيد أن يرى كل ما حوله مزداناً بالورود والرياحين، فهي العطاء دون منّة، والجمال دون غرور، يغرف من خيراتها الوفيرة، على أمل أن يتبعه الجميع، فمدرسة الطبيعة عِبَرٌ لا تنتهي.
جريدة الأخبار

2009/01/10

هي الوحيدة التي تصل بين محافظتي الشمال والبقاع

طريق القبيات ـ الهرمل متروكة للحفر والثلوج والجليد
بومدين الساحلي
يبدو أن كل ما يقال عن أن الهرمل وقرى قضائها تقع خارج »كوكب« الجمهورية اللبنانية وخارج غلافها الخدماتي صحيح. وجديد »الفراق« هو قديمه من واقع مزرٍ لحال طريق الهرمل ـ القبيات المؤدية إلى طرابلس والذي أثارته »السفير« في شتاءات الأعوام الماضية وتثيره هذا العام أيضاً لعل أحداً ما من المعنيين ينتبه، وبالتالي يخالف بيت الشعر القائل : »لقد أسمعت لو ناديتَ حيّا/ ولكن لا حياة لمن تنادي«.
مع قدوم كل شتاء يتوجس المقيمون على جانبي طريق القبيات ـ الهرمل وعابروه خيفة من عواصفه، التي تسبب تراكم الثلوج وتشكل الجليد لفترات طويلة جراء الغياب الكامل لوزارة الأشغال العامة عن أية معالجة جدية لهذه المشكلة المزمنة. تكتفي الوزارة في بعض الأحيان بإرسال جرافة دولاب صغيرة غير مؤهلة لمثل هذه الأعمال، ولا ترسل الملح المانع لتشكل الجليد الذي يبقى لأيام عدة، لأن قسما كبيرا من الطريق تقع في مناطق مقابلة لجهة الشمال ولا تطالها الشمس شتاء وتسمى محلياً بـ»الظلّيل«.
يشير عضو لجنة المتابعة الهندسية في الهرمل سامر عاصي بداية إلى أهمية هذه الطريق، لأنها الوحيدة التي تصل مباشرة محافظة البقاع بمحافظة الشمال خلال فصل الشتاء. كما أن طريق الهرمل سير الضنية التي تمّ الانتهاء من تأهيلها عموماً، العام الماضي، تبقى مقفلة بسبب تراكم الثلوج لفترة تقارب الخمسة أشهر في السنة، كما أن صهاريج المحروقات تسلكها وهي تؤمن الوقود للعديد من المحطات في البقاع.
ويعرض عاصي للواقع المزري للطريق »حيث تنتشر الحفر على طول المسافة الواصلة من قرية فيسان، وحتى كنيسة الشنبوق الواقعة على مشارف بلدة القبيات، كما أن الإسفلت يغيب عن بعض أجزائها بفعل المرور المستمر والمكثف للشاحنات الثقيلة التي يزيد وزنها كثيراً عن الحد المسموح به، علماً بأن الطريق ضيقة وتحتاج إلى التوسيع لا سيما عند المنعطفات، كما تحتاج إلى حواجز حماية في سفوح الأودية الشديدة الانحدار والعميقة في آن واحد، وإلى إشارات مرور تدل العابرين على المنعطفات وما شابه.
ويطالب نائب رئيس البلدية السابق علي جعفر المسؤولين في الدولة ونواب المنطقة بالقدوم إلى المنطقة في فصل الشتاء للإطلاع على حال ساكنيها من آل جعفر الذين تتوزع منازلهم من قرية فيسان إلى قرية المخزن مروراً بقرى الحرف وجوار الحشيش والبستان والرويمة وغيرها، حيث تنقطع الاتصالات معهم خلال العواصف الثلجية ويكونون عرضة لشتى أنواع المخاطر. ويؤكد جعفر أن العديد من المراجعات جرت، ومع المعنيين كافة من نواب ووزراء، لكن أحداً لم يف بالوعود التي قطعت من أجل تأهيل الطريق واستحداث مركز لجرف الثلوج.
ويرى علي منجد علوه عضو لجنة المتابعة الهندسية في الهرمل أن جرود الهرمل عموماً مهملة على صعيد الخدمات وأن جميع الذين تعاقبوا على السلطة منذ الاستقلال وحتى اليوم لا يتعاطون مع أهلها إلا من فتحة الصندوقة الانتخابية. ويلحظ علوه عدم وجود أي مركز للإسعاف أو للدفاع المدني على امتداد أربعين كيلومتراً وذكر بالكثيرين الذين قضوا لا سيما في حوادث سير من جراء هذا الغياب، واستغراق انتشال جثثهم من الأودية السحيقة بعضهم لساعات طوال بسبب غياب التجهيزات اللازمة لمثل هذه الحالات. وذكر علوه أن الذين يزورون الجرد صيفاً للمشاركة في مآدبه من نواب ووزراء سابقين ولاحقين ومن معنيين في الوزارات لا يشعرون بسوء حال الطريق بسبب رفاهية سياراتهم من جهة، ولأن الطريق من تحتهم تكون مفروشة بالأرزّ واللحم من جهة أخرى.
ويأسف علوه لأن المعنيين في وزارة الأشغال العامة قد سها عن بالهم ضرورة إيجاد مركز لجرف الثلوج على الطريق القبيات ـ الهرمل المهمة التي تربط محافظتين كبيرتين، علماً بأنه تم مؤخراً استحداث مركز مماثل في منطقة راشيا يؤمن فتح الطرقات الفرعية، عموماً في محيطها. وذكر علوه أن جرافتين تملكهما وزارة الأشغال العامة تعملان على فتح الطريق من جهة بلدة القبيات طوال فصل الشتاء، بينما لا تمتلك أية جرافة في كامل قضاء الهرمل وحتى في قضاء بعلبك، علماً بأن هذين القضاءين يملكان أوسع جرود في لبنان، وتبقى الكثير من الطرقات فيها مقفلة طوال أكثر من اربعة اشهر.
وناشد علوه وزير الأشغال العامة غازي العريضي المعروف بتعاطفه مع المناطق المحرومة بمعزل عن السياسة وأهلها أن يعمل بالسرعة الممكنة من أجل استحداث هذا المركز وتجهيزه بالآليات المناسبة لا سيما فرّامة الثلوج التي تغني الى حد كبير عن رش الملح، لأنها ترفع الثلوج بشكل عام عن جانبي الطريق ومعلوم الضرر البيئي الذي قد يشكله رش الملح على الأحراش والغطاء النباتي. كما ناشده كذلك بالاطلاع على واقع طرقات قرى جرود الهرمل عموماً وتأهيلها ووصلها بالشبكة العامة للطرقات بشكل مناسب لا سيما منها القرى المعزولة في منطقة عميرة.
والجدير ذكره أن الوزارة لم تعمل على جرف الثلوج من جراء العاصفة الثلجية التي ضربت لبنان في اليوم الأخير من العام الفائت، وبقيت الطريق لأيام عدة مطلع هذا العام سالكة فقط أمام سيارات الدفع الرباعي والمجهزة بجنازير بسبب سماكة الجليد التي بلغت في بعض الأماكن ١٥ سنتمتراً.

السفير 10-1-2009

2008/11/17

أحشاء حيوانيّة تقطع مياه الشفة

الهرمل ـــ رامي بليبل
عثر عمال الصيانة في مكتب مياه الهرمل أمس على بقايا أحشاء حيوانية داخل... قسطل مياه الشفة الرئيسي عند تقاطع أحد الأحياء (حي المعالي) وسط المدينة، عندما كانوا يتحرون سبب انقطاع المياه يومين متتاليين هناك. وكانت مياه الشفة قد انقطعت عن الحي المذكور دون أي تحرك لمكتب مياه الهرمل، ما دفع الناس للتجمع والمطالبة بإعادة المياه إلى مجاريها. المفاجاة كانت عندما استجاب عمال الصيانة وفحصوا القساطل الرئيسية من النبع، وحين وصولهم إلى نقطة معينة، فاحت روائح كريهة من داخله، وعند فتح القساطل عثر على أحشاء وكروش بقر «بخيرها»، ولكن مهترئة ومتجمعة عند تفرعات القسطل إلى الأحياء، كانت هي ما يمنع المياه، ولله الحمد، من المرور. فعمدوا إلى تنظيفها وإنهاء الأزمة، فيما تولى مخفر درك الهرمل التحقيق في الموضوع، بناءً على طلب من قائمقام الهرمل طلال قطايا.وتفتح قصة تلوث مياه الشفة الجديدة في الهرمل، باب التساؤل على مصراعيه عن الرقابة والسلامة العامة والمحاسبة في قضية هي من أهم القضايا المتعلقة بصحة الإنسان. فبعد معارك وتجاذبات سياسية دامت سنوات بين الأفرقاء السياسيين، جرى بعدها تلزيم مد شبكة مياه الشفة، يتطلع الأهالي إلى ضرورة تأمين الحراسة اللازمة للمنشآت الخاصة بضخ مياه الشفة من نبع رأس المال، من أجل منع الاقتراب من مصادر المياه التي تتعرض يومياً للتلوث. وخصوصاً بعدما عُثر على بقايا الأحشاء الحيوانية في القسطل الرئيسي. علماً بأن هناك موظفين مهمتهم الحراسة، لكنهم لا يقومون بواجباتهم كما هو واضح، على أكمل وجه.وقد وجّه ناشطون بيئيون نقداً لبلدية الهرمل بسبب غض نظرها عن الإهمال والتسيب الحاصل في محيط النبع، إن كان لجهة رمي النفايات المضرة عند فوهة القساطل الرئيسية، أو لجهة استمرار حركة البناء وما يترافق معه من حفر للجور الصحية ذات المواصفات المنافية للأصول. بالرغم من وجود الكثير من الكتب المسجلة لديها التي تدعوها إلى التشدد في هذا الأمر.وبعيداً عن التجاذبات الحاصلة بين أصحاب المنازل والبلدية والجمعيات البيئية، يرتفع صوت أهالي المدينة العطشى بالرغم من كونها تعوم على المياه، ليناشدوا المعنيين في وزارة الموارد المائية والكهربائية ومصلحة مياه البقاع، عدم التراخي في صحة أبنائهم وليسألوا متى يشرب أطفالنا مياهاً نظيفة؟

الأخبار-17-11- ٢٠٠٨

2008/11/14

بعلبك - الهرمل:

محافظة مع وقف التنفيذ ثكنة غورو في بعلبك التي من المقرر تحويلها الى مبنى للسراي

الهرمل ــ رامي بليبل
بعلبك ــ رامح حمية

خمس سنوات مرّت على إقرار قانون إنشاء محافظة بعلبك الهرمل، لكنّ شيئاً لم يتغير على أرض الواقع. القصة تبدأ من تعيين المحافظ، الذي وإن جرى التوافق على اسمه، فلن يجد كرسيّاً ليجلس عليه في مقر مليء بالمهجّرين
باستياء عارم حمل مهدي جعفر 23 سنة إخراج قيد فردي له، منطلقاً في الصباح الباكر من بلدته «حوش السيد علي» قاصداً مدينة زحلة، التي تبعد ما لا يقل عن مئة كيلومتر. أربع ساعات متواصلة بالسيارة من أجل تصديق إخراج قيد، بخاتم وطابع مالي بألف ليرة. حال مهدي لا تختلف عن سائر أبناء قرى الهرمل والجوار، فهم يحتاجون أيضاً إلى الإدارات الحكومية في زحلة لتسيير أبسط معاملاتهم الحياتية الروتينية اليومية. ومع أن الحل لرفع هذه المعاناة موجود في أدراج الحكومة منذ خمس سنوات مضت، فإنه لم يظهر حتى اليوم أي «بصيص أمل» يعد بالتنفيذ، على الرغم من المطالبات المستمرة من نواب بعلبك الهرمل.


وبغض النظر عما تحتاج إليه المحافظة من إجراءات إدارية كثيرة، متأخرة في الزمان والمكان، فلا بد أنها ستنعكس إيجاباً على أبناء المنطقة، فإضافةً إلى السفر لمسافات طويلة، فإن بعض المعاملات قد لا تنتهي في يوم واحد مع ما يستلزمه ذلك من إضاعة للوقت، وتكاليف مادية كبيرة في ظل أوضاع اقتصادية واجتماعية صعبة.
أقرّ قانون إنشاء محافظة بعلبك الهرمل رقم 522 بتاريخ 16/7/2003 واستقبله أهالي المنطقة باللافتات المرحّبة والشاكرة، التي زيّنت الساحات العامة والشوارع وحتى الأزقة، لأن الخطوة أتت بعد مطالبات عديدة، وطول انتظار، لكونها سترفع المعاناة عن كاهلهم وستخرجهم من الحرمان والإهمال، إلا أن ما لم يكن في الحسبان هو أن يجري الإقرار من دون مراسيم تطبيقية تأذن ببدء التنفيذ، فسكن عندها القانون أدراج الحكومة، وبقيت بلاد بعلبك الهرمل رهينة المعاناة اليومية لارتباطها بمركز محافظة البقاع زحلة، فيما تاهت أسباب عدم التنفيذ بين التجاذب السياسي على تسمية المحافظ، وبين المكان المخصص للمحافظة (ثكنة غورو) ودفع التعويضات لقاطنيها المهجرين من عدة كوارث حدثت في لبنان، كتلّ الزعتر وأخواتها. وباستثناء الخرق الذي أحدثه وزير العمل السابق طراد حمادة في جدار القضية قبل أشهر، عبر افتتاحه مكتباً لوزارة العمل في مدينة بعلبك، فليس هناك من يعمل لتحريك الركود الحاصل على المستوى الحكومي في هذا الاتجاه.
النائب نوّار الساحلي أحد أبناء المحافظة الجديدة رأى أن مشكلة تعيين محافظ لبعلبك الهرمل هي بمثابة «قصة إبريق الزيت». وأكد النائب لـ«الأخبار» أن «تسمية المحافظ هي من ضمن الأمور الخاضعة للسياسة والتجاذبات»، وأن التعيينات الإدارية عالقة منذ سنوات، ولا بد من التوافق عليها كسلة متكاملة، مؤكّداً أن المشكلة موجودة «أيضاً في غيره من المراكز»، مشيراً إلى أن نواب التكتل تقدموا بمذكرة لرئيس الحكومة فؤاد السنيورة منذ أكثر من شهر، تضمّنت مطلباً بتعيين محافظ لمحافظة بعلبك الهرمل، التي ما زالت اسماً على ورق. ونفى الساحلي أن تكون المطالبة بالتنفيذ تهدف إلى غاية سياسية أو طائفية أو حتى انتخابية، «بل هو مطلب إنمائي بحت»، ذلك أنه من غير المنطقي إلزام المواطن في الهرمل بالانتقال مسافة تزيد على مئة كيلومتر باتجاه زحلة من أجل أبسط المعاملات، فيما ستتقلّص المسافة إلى خمسين كيلومتراً باتجاه بعلبك. وأضاف: «لا وجود أيضاً لأي اعتبار انتخابي، فالتقسيمات الانتخابية بحسب القانون الحالي قد فصلت بعلبك الهرمل عن زحلة، وبالتالي لا عذر انتخابياً لذلك». ورداً على سؤال عن المكان المخصص لمكاتب المحافظة الإدارية (أي في ثكنة غورو)، أجاب: «المكان ليس العائق بل القرار السياسي، إذ عندما يجري تعيين المحافظ يصبح أمر المركز ثانوياً».
بدوره دعا النائب جمال الطقش إلى «الخروج من دائرة القول عن ملازمة الحرمان مع بعلبك ــ الهرمل بطريقة عملية، وإلى تجاوز الروتين الإداري». كما طالب الحكومة «بمعالجة مشاكل المنطقة على أكثر من صعيد، وأن تعمل بطريقة سريعة وحثيثة على تلبية حاجات المنطقة من خلال الإسراع في الاجتماع بأصحاب الآراء من نواب وغيرهم من فعاليات المنطقة، لأخذ ما لديهم من طلبات إنمائية أسوة بالمناطق الأخرى».
ويعتقد أبناء محافظة بعلبك _ الهرمل أن الفرصة مؤاتية هذه الأيام للسير بسرعة في الإجراءات الخاصة بمحافظتهم في ظل حكومة وحدة وطنية، وقرب الانتخابات النيابية التي كرّست بعلبك الهرمل دائرة انتخابية مستقلة، ولا سيّما أنّ هناك تصوراً وطرحاً للمكان الذي ستقام عليه المباني الإدارية بعد ترميم «ثكنة غورو» في بعلبك، وتسوية أوضاع النازحين إليها، على أن أهالي بعلبك الهرمل يأملون أن يجري تنفيذ مشروع إقرار المحافظة قبل الانتخابات، لا أن تبقى شعاراً سيوضع في البرامج الانتخابية للمرشحين كما أوضح أكثر من مرجع سياسي معني.
ويشير المحامي محمد علي أحمد إلى أن أهمية تنفيذ قانون المحافظة تكمن في «الإدارات التمثيلية للوزارات، التي ستدخل إلى المنطقة، والتي ستخلق مباشرة فرص عمل من جهة، وتيسّر مصالح الناس الحياتية والقضائية من جهة ثانية»، ولفت إلى أن الإدارات التي سترافق إنشاء المحافظة هي: «دائرة سجل عدلي ـ أمانة سجل عقاري ـ سجل تجاري ـ مصلحة لتسجيل السيارات والآليات ـ محكمة جنايات ـ فضلاً عن إدارات للأحوال الشخصية والتربية والصحة والزراعة». وأضاف أحمد إن: «المرسوم 11861/2004 أوعز إلى سائر الإدارات بالعمل خلال سنة من تاريخ هذا المرسوم (11شباط2004) على استحداث إدارات لها في المحافظة، لكن مرّت أربع سنوات دون أن تحرك أي من الإدارات ساكناً».
بدورهم أهالي البقاع الشمالي لم ييأسوا من المطالبة بما يرون أنّه حق مكتسب لهم، حيث تساءلت نلا السحمراني: «إلى متى سنبقى مهمّشين ومرتبطين بمدينة زحلة، حيث لا يتنبّه البعض للمعاناة التي نتكبّدها وأبناءنا للحصول على أبسط الخدمات حتى التعليمية منها، فالجامعات مركزها زحلة». ورأت أن تنفيذ القانون بات حاجةً ضرورية وملحّة لتقريب الدولة من المواطن ولإنماء المنطقة أيضاً».
عضو المجلس البلدي في بعلبك قزحيا شبشول، أشار إلى أن تكريس بعلبك مركز محافظة لمنطقة البقاع يوفر الكثير من العناء والجهد على أهالي المنطقة، ولا سيما أن البقاع هو المحافظة الأوسع في لبنان، وبعلبك تقع في وسط المنطقة. وقال: «إن وجود بعلبك في منطقة وسطية مع ما يلي ذلك من دوائر رسمية وجامعات ومؤسسات للدولة في المنطقة سيخفف الكثير من الأعباء المالية والتعب والوقت على المواطن في هذه المنطقة».
ويقول مختار الهرمل علي شمص: «إن إصدار المراسيم التطبيقية يريح المواطن في أمور كثيرة، إن لجهة قرب الدوائر الرسمية، أو لجهة سهولة إنجاز المعاملات التي ستتدنّى أعدادها نظراً لانفصال المنطقة عن جميع البقاع، فهناك الكثير من المواطنين الذين يعانون يومياً ابتداءً من الهرمل والبلدات المجاورة، وصولاً إلى بعلبك، من بعد الدوائر العقارية ومراكز الميكانيك، دون أن ننسى طلاب الجامعة اللبنانية». مردفاً إن الناس يعيشون ضغطاً كبيراً، إضافةً إلى الأعباء المالية التي يتحمّلونها لينهوا معاملاتهم.


مهجرو «ثكنة غورو» تحت خط الفقر
مشهد ثكنة غورو الواقعة خلف قلعة بعلبك الأثرية، استثنائي بامتياز، ويظهر ذلك أولاً من خلال أبنيتها الصفراء المتهالكة، وتخاشيبها الصغيرة المغطاة بألواح «الزنك».
وبمجرد دخولك إلى «الثكنة الفرنسية» التي من المقرر أن تصبح سرايا حكومية لمحافظة بعلبك الهرمل، تتراءى لك مظاهر البؤس والفقر المدقع. أكثر من 300 عائلة لبنانية، وحوالى 30 فلسطينية يعيشون تحت «خط الفقر» في الثكنة، بعدما هجّروا عام 1976 من منازلهم في الفنار وبياقوت والجديدة والمتن والرويسات ومخيمي الرشيدية وتل الزعتر.
رئيس لجنة المتابعة في الثكنة عبد الكريم نون أكد لـ«الأخبار»: «أن وضع العائلات صعب جداً، والجميع ينتظر المساعدة الوحيدة التي تصل إلينا من جمعية الإمداد الخيرية». ولفت الى أن «المهجرين ما زالوا بانتظار التعويضات العادلة من وزارة المهجرين كي يغادروا هذا المكان». وأضاف: «فيما لو استمرت المماطلة من الدولة فسوف نلجأ للاعتصامات قريباً».

جريدة الأخبار 14-11- 2008

2008/10/30

أزرق النهر يتحول بنياً شاحباً:


عندما داهم السيل ليل العاصي

غسان قانصوه
لا تغفو عين أصحاب المقاهي والمنتزهات والمطاعم ومربو الأسماك على ضفاف نهر العاصي في الهرمل كلما هطلت الأمطار بغزارة مصحوبة بالعواصف الرعدية أوائل فصلي الخريف والربيع خوفاً من أن تجتاح السيول ممتلكاتهم فتقضي على تعبهم ورزقهم الذي يأكلون منه لقمة عيشهم فما إن يسمعوا صوت الرعد ويرون هطول المطر حتى يبدأون بتقصي الأخبار وحتى الشائعات من منطقة جديدة الفاكهة أو من عرسال أو من الواصلين إلى الهرمل عن إمكانية تشكل السيل الذي عادة ما يجرف معه كل ما في طريقه ليأخذوا إحتياطاتهم قبل وصوله إليهم.

نهر العاصي وقد تحول لون المياه الى الترابي بسبب السيل الذي دهم مجراه


وبالأمس حصل ما كان متوقعاً ومنتظراً منذ أيام قليلة حيث وصل السيل إلى مجرى نهر العاصي محولاً مياهه إلى اللون البني نتيجة توحله لكن العناية الإلهية شاءت أن لا يحدث السيل الخفيف هذه المرة والذي لم يرتفع منسوبه كثيراً، كارثة شبيهة بالتي حصلت في أيار من العام الماضي وقضت على معظم الثروة السمكية دون أن نغفل عن أن الخسائر يمكن أن تظهر مع بداية صفاء الماء.
أصحاب المطاعم والمنتزهات ومربو الأسماك الذين يشكل السيل الموسمي هاجساً مخيفاً لهم لم يقبضوا من الهيئة العليا للإغاثة إلا اليسير من تعويضات السيل الماضي وطبعاً دون تعويضات عدوان تموز يتمنون لو أن الأموال التي حرموا منها (مع حاجتهم إليها) تجمع لإقامة سدود على مجاري السيل لتمنع عنهم الأذى المستمر.
يقول علي علوه (صاحب مطعم ومربي أسماك):" في كل عام نتعرض للسيل فيتسبب بخسائر كبيرة لمطاعمنا ومسامكنا وقد عوضت الدولة علينا كما يقال "من الجمل أذنه" مقترحاً على المعنيين والمسؤولين فيها أن يجمعوا الأموال التي تذهب هدراً في التعويضات خلال عامين ليقيموا فيها بعد دراسة جيدة سداً يحمي الثروة السمكية والمطاعم طول العمر فنرتاح نحن وترتاح الدولة التي نطالبها أيضاً بالمناسبة بالتعويض علينا عن أضرار عدوان تموز داعياً لأن لا يكون في لبنان "إبن ست وإبن جارية" في هذا الموضوع.
عبد المنعم عابدين (صاحب مطعم) قال:" نحن في كل عام إن كان في الربيع أو الخريف فرزقنا من مطاعم وممتلكات معرض لأن يجرفه السيل وإذا فكرت الدولة في التعويض علينا عبر الهيئة العليا للإغاثة فإن التعويض لا يكون عادلاً" مشيراً إلى أنه في سيل العام الماضي صرفوا لمن تعويضه 15 مليون ليرة فقط خمسة ملايين ليرة أي ثلث القيمة المحددة له علماً أنه حتى الآن لم يتم الإفراج عن التعويضات الباقية منذ تشرين الماضي.ودعا الحكومة "إلى حل جذري من خلال تحويل مجرى السيل إلى سهل القاع وإقامة بركة طبيعية لتجميع المياه فيتلطف المناخ ويستفيد منها المزارعون في فصل الصيف لري مزروعاتهم"
أما فيصل مرضى (مربي أسماك) فدعا الدولة للإهتمام بالموضوع عبر تحويل المياه إلى مكان آخر وإقامة سد فالمأساة كبيرة عندما تحصل ويجب أن يكون هناك حل جذري وقال:" مع أننا بحاجة إلى التعويض ولكن حتى لا تتكرر الكوارث نحن بغنى عنه".
ويضيف أخوه حسن:" الدولة لا تهتم بنا مطلقاً ويا ليتها تحسبنا مثل أهالي بعض المناطق المحسوبين على تيارات سياسية معينة التي لم يكد يحصل الفيضان عندهم حتى سارعت الهيئة العليا للإغاثة لتزويدهم بالأغطية والتعويض عليهم في نفس اليوم"
وبانتظار أن تسمع الحكومة لشكوى مواطنيها نأمل أن لا يجتاح السيل من جديد ممتلكاتهم وأرزاقهم.

2008/10/13

كسّارات في الهرمل تعمل في غير نطاق ترخيصها


(الاخبار) علي يزبك
حطت عشر كسّارات رحالها في جرود الهرمل، وبالتحديد في جبال جوار الحشيش والسويسة في موقعي وادي الفارغ، والفون، والحريق، فتركت ندوباً في الجبال ظاهرة للعيان من بعيد، يصعب شفاؤها، كما خلّفت كارثة بيئية حقيقية طاولت الأشجار الحرجية التي اقتُلعت من مكانها، وفي مقدمها أشجار الأرز واللزاب والشربين، إضافة بالطبع إلى مختلف أنواع النباتات والأعشاب الجبلية.
وكانت تلك الكسّارات قد انتقلت إلى المنطقة منذ أربع سنوات، وذلك بعدما منعت من العمل في أماكن أخرى من لبنان. وتقدّر المساحة التي أتلفت من الغابات بنحو مئتي هكتار، حتى الآن، حسب رئيس «جمعية الجبل الأخضر» جودت جعفر، الذي أكد لـ«الأخبار» أن الكسارات تعمل بصورة مخالفة للقانون، لكونها «ركّبت في أمكنة مختلفة عن الأمكنة التي منحت بموجبها تراخيص العمل». وأعطى جعفر مثالاً على ذلك وهو «أن إحدى الرخص تقع في العقار 2408 المصنف أرضاً زراعية لزراعة الحبوب، أما الكسًارة فقد ركّبت في مكان آخر، لا علاقة له أساساً بهذا العقار، لا من قريب ولا من بعيد، على تلة ملك الجمهورية اللبنانية، تحتوي غابة يعود عمرها لأكثر من ألفي سنة، وهي تدمّر حالياً.
واكد جعفر أن الغابات التي تتعرّض للتدمير تضمّ أشجار الأرز واللزاب والملول والسنديان والزعرور وخوخ الدب والعزر، وهي الملاذ الأخير للعديد من الحيوانات والطيور النادرة. ويبرز جعفر العديد من الشكاوى الرسمية، التي كان قد تقدّم بها أهالي المنطقة والجمعيات الأهلية والمخاتير إلى كل من محافظ البقاع ووزارتَي البيئة والداخلية. وهي تطالب بتطبيق القانون وإقفال هذه الكسارات واقتلاعها نهائيّاً، إلّا أن أي إجراءات عملية لم تتّخذ إلى الآن لإيقاف هذه الجريمة البيئية.
ويشدّد المهندس هاني المسلماني، على أن مئات من الأشجار المعمّرة يجري اقتلاعها بسبب الكسّارات، وتلحق أضرار كبيرة بالأحراش المحيطة بسبب الغبار الناجم عن سير الشاحنات، «وتأتي مناشير الحطّابين لتقضي على ما بقي، حيث تباع حطباً لاستخدامها في مواقد الشتاء» كما يقول. ويؤكّد مسلماني أن «هذه المنطقة المحاذية لمحافظة عكار يجب إعلانها محمية طبيعية، لأنها تمثّل أحد المواقع الطبيعية النادرة في العالم، نظراً للتنوّع النباتي والحيواني الفريدين الموجودين فيها، وهي بحاجة إلى تدارك الكارثة التي تتهدّدها قبل فوات الأوان».
ويضيف الرجل «هناك لوحة وسط غابة السويسة عمرها آلاف السنين تحذّر من العقاب لكل من يقطع شجرة، وتعود إلى أيّام الملك.. نبوخذ نصر، ولكن جميع المسؤولين يديرون الظهر لهذه المشكلة»، وتمنّى أن تكون هناك إجراءات سريعة من جانب وزير الداخلية لإقفال هذه الكسّارات نهائيّاً، ونقلها إلى أمكنة أخرى.

2008/10/06

بعلبك والهرمل: بانتظار العيد ولو بحسرة




البقاع ـ غسان قانصوه
يعيش البقاع في ظل أجواء العيد كبقية المناطق اللبنانية الأخرى من جهة التحضيرات التي يقوم بها المواطنون للاحتفاء بالعيد السعيد من جميع النواحي، وخاصة من ناحية شراء حلاوى العيد والحلويات الخاصة.
وتشهد المدن الرئيسية في البقاع من شتورة وزحلة الى بعلبك والهرمل حالة من الازدحام على أبواب العيد، خصوصاً في متاجر الألبسة التي فتحت أبوابها مع الحسومات على تشكيلة الصيف، ولكن ما لم يكن بالحسبان هو مفاجأة الطقس البارد الذي جعل الناس إما يجنحون لشراء الألبسة الشتوية وإما ينكفئون عن الشراء كلياً.
الهرمل التي زارتها "الانتقاد" تضج بالحركة في الأيام الأخيرة من شهر رمضان المبارك، وتشهد سوق الضيعة حتى ساحة السبيل باتجاه الدورة حيث الأسواق الرئيسية في الهرمل، زحمة سير خصوصاً في فترة ما بعد الظهر، نتيجة قدوم المقيمين خارج المدينة لتمضية أيام العيد مع أهلهم وأقاربهم. واللافت في هذا الإطار عدم وجود من ينظم حركة السير بسبب عدم وجود مفرزة للسير في الهرمل.
أما في المضمون فـ"العين بصيرة واليد قصيرة"، والحالة الاقتصادية والاجتماعية أرهقت بثقلها المواطنين الذين فاجأهم العيد هذا العام على أبواب فصل الشتاء، حيث يكبر الهم المعيشي من السعي لتأمين التدفئة والمؤونة إلى أقساط المدارس وشراء الكتب المرتفعة السعر.
وفي بعلبك أكثر المحال التي يقصدها الأهالي هي تلك التي تبيع الألبسة، فالأطفال "لا يعرفون من العيد سوى الثياب الجديدة والألعاب والعيدية".. كما تقول فاطمة طه وهي أم لأربعة أطفال، وتضيف: "بسبب الوضع المعيشي الصعب أحاول أن أشتري لكل من أولادي قطعة ثياب واحدة أنسقها مع ثيابه القديمة حتى تظهر جديدة، لأنني غير قادرة على تنسيق ثيابهم بشكل كامل".
تساندها جارتها هدى التي كانت تبحث في الفساتين التي يعرضها البائع عليها عما يناسب طفلتها الصغيرة البالغة من العمر سنتين فتقول: "ليس عندي سوى هذه الطفلة وأريد أن أشتري لها فستاناً جميلاً، لكن الأسعار غالية جداً، وراتب زوجي لا يتعدى الحد الأدنى للأجور، وأحاول أن أجد ما يناسب شكلاً وسعراً".
أما علي محفوظ (صاحب محل للألبسة) فيقول: "هناك زحمة في المحل ولكن الأسعار مرتفعة من المصدر، ونحن نحاول أن نكتفي بالحد الأدنى من الأرباح كي نبيع بضاعتنا، ومع ذلك فهناك من يساوم على الألبسة وغير قادر على شرائها".
وفي المقلب الآخر من أجواء العيد في البقاع، فإن التراحم بين الناس والجيران والزيارات الاجتماعية لا تزال السمة الأبرز، إضافة إلى مؤاساة من فقد عزيزاً، دون أن ننسى أصحاب الخير الذين يساهمون في شراء كسوة العيد للأيتام والمحتاجين وتوزيعها بشكل فردي أو عبر الجمعيات الخيرية، لا سيما جمعية إمداد الإمام الخميني الاجتماعية.
ولا بد من أن نشير إلى أنه صبيحة يوم العيد يحضر المؤمنون لأداء صلاة العيد في مساجد بعلبك، كما في مسجد الهرمل التي تشهد مسيرة راجلة نحو مرقد آية الله العلامة الشيخ موسى شرارة (رض) وجبانة البلدة لقراءة الفاتحة، قبل أن يتوجه كل فرد إلى عياله وأقاربه.
الانتقاد/ العدد 1303 ـ 30 أيلول/ سبتمبر 2008

2008/09/10

موسم الاصطياف على ضفاف العاصي في الهرمل: سياح معظمهم محليون.. لكن الأمل يكبر




كتب غسان قانصوه
قبل أن ينتهي فصل الشتاء ومعه العام الدراسي في لبنان، يبدأ أصحاب المقاهي والمتنزهات والفنادق على ضفاف نهر العاصي الاستعداد والتحضير لاستقبال الوافدين من مختلف المناطق اللبنانية، من خلال ترميم وإعادة تجهيز متنزهاتهم، وهم الذين يعيشون من السياحة على نهر العاصي، ويشكلون نسبة مهمة من أهالي الهرمل. لكن الأعوام الماضية وما حفلت به من أحداث، أتت بما لا يأملون في جني تعبهم.
فالعدوان الصهيوني عام 2006 أصابهم بخسائر منها ما هو مباشر كما في حال الذين استهدفت الطائرات الصهيونية متنزهاتهم، أو الذين يملكون مطاعم إلى جوار جسر العاصي الذي دُمّر، ومنها ما هو غير مباشر من خلال القضاء على الموسم السياحي الصيفي، وكل ذلك دون أن تعمد الحكومة السابقة إلى التعويض عليهم.
وجاءت الأحداث الأمنية والانقسام السياسي مؤخراً لتزيد الطين بلة، فلم يعد الطريق آمناً للوافدين الذين يريدون الاصطياف والاستجمام على ضفاف نهر العاصي من خارج منطقة بعلبك ـ الهرمل.
وعلى الرغم من كل ذلك، فإن ما شاهده الأهالي هو تقدم ملحوظ يدفعهم الى تأكيد ضرورة أن تكبر مساحة الأمل هذه، خصوصاً أن المنطقة تحتاج الى الكثير على مستوى السياحة التاريخية والبيئية، الى جانب الاصطياف.
"لم يزر منتزهاتنا ومطاعمنا هذا العام سوى أبناء محافظة بعلبك ـ الهرمل من لون طائفي أو مذهبي معين، وقد افتقدنا الكثير من الزبائن الذين يحضرون أيام الجمعة والسبت والأحد".. يقول علي علوه (صاحب مقهى ومطعم)، ويضيف بأن شهر رمضان الذي يأتي هذا العام في أواخر فصل الصيف لا يؤثر في مطاعمنا، لأن هناك ولائم يومية تقام على نهر العاصي نحن نتحضر لها.
أما محمد عمرو (مدير فندق ومطعم)، فدعا السياسيين إلى "الصمت قليلاً وعدم تبادل الاتهامات ولو خلال فصل الصيف، لأن من شأن ذلك أن يريح الأوضاع في لبنان ويسمح للمواطنين بالانتقال بين المناطق كافة". ويشير إلى أن "الأيام الأخيرة من الموسم شهدت تقدماً ملحوظاً في نسبة الوافدين إلى المنطقة بسبب الهدوء على الجبهة الداخلية". ودعا الأجهزة الأمنية إلى العمل بشدة للحد من ظاهرة السرقة على الطرق الدولية التي تساهم أيضاً في منع السياح من القدوم إلى منتزهات العاصي".
أبو حسين أمهز (مدير مدينة ملاهي)، لم ينسَ أيضاً الطريق السيئة بسبب الحفر والمطبات من بعلبك إلى الهرمل، التي "تمنع السياح من القدوم خوفاً من حوادث السير القاتلة التي تحصل بشكل متواصل.. إلا أنه مرتاح لنسبة الزبائن التي تحضر إلى مدينة الملاهي، سيما أنها جديدة وقد أُنشئت بشكل خاص لأبناء محافظة بعلبك ـ الهرمل".
ويقول عبد الله علوه (صاحب مطعم): "المنطقة بحاجة ماسة الى اهتمام الدولة ووزارة السياحة، خصوصاً أنها كانت وما زالت تعمل لحسابات حزبية وطائفية ومذهبية ومناطقية وانتخابية". وسأل عن "السبب الذي يدفع الحكومة لعدم دفع التعويضات حتى اليوم لأصحاب أحواض السمك الذين تضرروا من جراء العدوان الصهيوني والسيل في أيار".
يستمر موسم الاصطياف على ضفاف العاصي حتى منتصف تشرين الأول المقبل، وما يأمله أصحاب المتنزهات والمطاعم والفنادق أن يعوضوا ولو قليلاً مما خسروه خلال الفترة السابقة. كما يتمنون أن تنظر الدولة إليهم، وخصوصاً في العهد الجديد، نظرة المواطنية في الحقوق كما يقومون هم بواجباتهم على أكمل وجه.
الانتقاد/ العدد1296 ـ 5 أيلول/ سبتمبر 2008

شهداء المقاومة..منارات الهرمل


من صور الأصدقاء: جرود الهرمل

جارة العاصي ترحب بكم ضيوفاً.. على الخير دائماً

مسجد الوقف.. الحنين الى الأيام الأولى